فهرس الكتاب
وقد أجمَعوا في الكامِل أنه يجوز أن يقَع في (مُتَفاعِلُن) في جَميع أجزائه (مُستَفعِلُن) ، فيَلبِس بالرَجَز؛ إلا أنّ الكامِل أكثَر تَصَرُّفًا وأكثَر أبياتًا وأكثَر استِعمالًا، فهوَ أحمَل لهذه العِلّة كما أن قَولك:"لا أدرِ"حُذِفَت الياء مِنه لكَثرة الاستِعمال.
ويُسَمّى (مَفاعِلُن) مَقبوضا كما سُمّيَ في الطَويل؛ فإن حُذِفَت النون [مِن مَفاعيلُن] ، وحَذفُها جائز في جَميع الأحوال إلا التي في الضَرب، فإنّ النون إن حُذِفَت في الضَرب بَقيَ آخِر البَيت مُتَحَرِّكا _ ولا يكون آخِر البَيت مُتَحَرِّكا _ ويُسَمّى المَكفوف.
ولا تُحذَف الياء ولا النون معا؛ لأنَّه لَيس بَعدَهما وتَد مُتَّصِل بِهِما فيُعتَمَد علَيه بالحَذف. فالياء تُعاقِب النون، فهوَ إمّا أن يقَع على أصلِه (مَفاعيلُن) أو (مَفاعِلُن) .
ويقَع في أوَّله الخَرم، فيُسَمّى أخرَم [1] [255] ، ولا يُسَمّى الطَويلُ ولا الوافرُ أخرَمَ. يُسَمّى الخَرم في الطَويل أثلَم، وفي الوافر أعضَب، فإن خَرَمتَ (مَفاعيلُن) فهوَ في الَتقطيع (مَفعولن) ، فإن اجتَمَع فيه أنَّه أخرَم ومَقبوض فهوَ أشتَر [2] [256] فيَصير في التَقطيع (فاعِلُن) . وإن اجتَمَع فيه أنَّه أخَرم ومَكفوف فأصلُه (مَفاعيلُن) فيَبقى (فاعيلُ) فيُنقَل في التَقطيع إلى (مَفعولُ) ويُسَمّى أخرَب [3] [257] .
(1) بيت الأخرم:
أدّوا ما استعاروهُ ... كَذاكَ العَيش عارِيّه
(2) بيت الأشتر:
قلت لا تخف شيئا ... فما يكون يأتيكا
(3) بيت الأخرب:
لو كان أبو بِشرٍ ... أميرًا ما رَضِيناهُ
وقال الناسخ في آخر الباب: وأبيات الهزج وزحافه مذكور في الكافي.