فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 129

السين. وإن حُذِفَت السين من (مُستَفعِلُن) وصارت (مَفاعِلُن) لَم يجُز حَذف النون التي قَبلَها مِن (فاعِلاتُن) ، وكُلّ واحِدة مِنهُما تُعاقِب صاحِبتها.

ولا يجوز في (مُستَفعِلُن) في الخَفيف حَذف الفاء حتى يبقى (مُستَعِلُن) ويُنقَل في التَقطيع إلى (مُفتَعِلُن) ؛ هذا خَطأ فيه، وذلك أن الفاء هي وَسَط وَتِد مَفروق ولا يجوز حَذفُها لأنّ الأوتاد في حَشو البَيت لا تُحذَف، ويجوز حَذف النون من (مُستَفعِلُن) في هذا فيَبقى (مُستَفعِلُ) . ونون (مُستَفعِلُن) فيه تُعاقِب ألِفَ (فاعِلاتُن) التي بَعدَها.

ويقَع فيه التَشعيث، وهوَ سُقوط العَين مِن (فاعِلاتُن) فيَبقى (فالاتُن) فيُنقل في التَقطيع إلى (مَفعولُن) [1] [310] ، فهذا زِحاف الخَفيف.

وأبيات الزِحاف قَولُه [2] [311] :

ما بُكاءُ الكَبيرِ بالأطلالِ ... وسؤالي فَما يُرَدُّ سؤالي

فهذا البَيت مِن العَروض الأولى، وقد لَحِقه الخَبن في (مُستَفعِلُن) فذَهَبَت السين فبِقي (مُتَفعِلُن) فنُقِل في التَقطيع إلى (مَفاعِلُن) . ولَحِقه في عَروضه، وأصلُ عَروضِه (فاعِلاتُن) ، التشعيثُ فصار (مَفعولُن) وهوَ قَولُه: أطلالي.

وقد اختَلَف أصحاب العَروض في تَفسير ما سَقَط من (فاعِلاتُن) ، [فقال بَعضُهم] [3] [312] : العَينُ حتى يَبقى (فالاتُن) فنُقِل في التَقطيع إلى (مَفعولُن) ، وشَبَّهوا حَذف العَين هاهنا، لأنَّها أوَّلُ وتَد ٍ، بالخَرم [4] [313] .

(1) هذا أحد أقوال أربعة في كيفية حدوث التشعيث، كما سنرى بعد.

(2) مطلع قصيدة للأعشى يمدح فيها الأسود بن المنذر اللخمي. ديوانه: 192، وروايته فيه: فهل تَرُدّ سؤالي.

(3) الزيادة من كتاب العروض لابن السراج.

(4) وهو القول الذي يؤيده الأخفش، وانظر كتابه العروض:69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت