فهرس الكتاب
وقيل إن اللامَ [هيَ] الساقِطةُ لأنَّها أقرَب إلى الآخِر؛ [وذلك] لأنّ الحَذف في الأواخِر [وفي] ما قَرُب مِنها [1] [314] . وكِلا القَولَين حَسَن جائز، إلا أنّ الأقيَس على ما بَلَونا في الأوتاد من الخَرم أن تكون عَينُ (فاعِلاتُن) [هيَ] المَحذوفةَ. وقياس حَذف اللام أضعَف؛ لأنّ الأوتاد إنَّما تُحذَف مِن أوائلها أو أواخِرها، وكذلك أكثَر الحَذف [2] [315] في العَرَبيّة [إنَّما هو] مِن الأوائل والأواخِر، فأمّا الأوساط فقَليل ذلك فيها.
فإن قال قائل:"فما تُنكِر [مِن] أن تَكون الألِف الثانية مِن (فاعِلاتُن) هي المَحذوفة [3] [316] حتى بَقيَ (فاعِلَتُن) ثمّ أُسكِنَت اللام حتى بَقيَ (فاعِلتُن) فنُقِل إلى (مَفعولُن) وصار مِثل (فَعلُن) في البَسيط الذي كان أصله (فاعِلُن) [4] [317] ".
قيل له:"هذا لا يكون إلا في الأواخِر مِن الأبيات؛ وإنَّما كان ذلك فيها لأنَّها مَوضِع وَقفٍ، أو في الأعاريض؛ لأنّ الأعاريض كُلَّها تَتبَع الأواخِر في التصريع، فهذا لا يَجوز ولم يَقُله أحَد".
قال أبو إسحاق: والذي عِندي خِلافُ جَميعِهم، وهو ما [لا] يجوز عِندي غَيره، أنَّه حُذِفَت ألِف (فاعِلاتُن) الأولى فبَقيَ (فَعِلاتُن) وأُسكِنَت العَين فبَقيَ (فَعلاتُن) فنُقِل إلى (مَفعولن) .
فإسكان المُتَحَرِّك قد رأَيناه يجوز في حَشو البَيت، ولَم نَرَ الوتَد حُذِف أوَّلُه إلا
(1) وهو مذهب الخليل، انظر الغامزة: 126.
(2) في الأصل: الحروف، والتصحيح من المحكم 1/ 218 واللسان (شعث) .
(3) في الأصل: (الألف المحذوفة من فاعلاتن الثانية) والتصحيح من المحكم 1/ 218 واللسان (شعث) .
(4) لا نعلم صاحب هذا المذهب وقد نسبه بعضهم إلى قطرب، كما ترى في الملاحظة التالية.