فهرس الكتاب
في أوَّل البَيت، ولا آخِرُه إلا في آخِر البَيت [1] [318] .
وقد رأينا (فَعِلُن) الذي أصلُه (فاعِلُن) في السَريع قد أُسكِن مع (فَعلُن) في قَصيدة واحِدة. قال المُرَقِّش:
لَيسَ على طولِ الحَياةِ نَدَم ... ومِن وَراء المَرءِ ما يَعلَم
وكذلك رأينا (مُتَفاعِلُن) أُسكِنَت فيه التاء فصار (مُستَفعِلُن) . فإن قال قائل:"فما يُسَمّى هذا؟"قيل له:"المُضمَر" [2] [319] . كما سَمَّوا الحَذف للمُتَحَرِّك"المُشَعث"؛ لأنّ حَذفَ حَرفٍ ساكِنٍ وحَذفَ حَرَكةٍ مَعه بمَنزِلة حَذف حَرف مُتَحَرِّك. والدَليل أيضا، وهو طَريف جِدّا، أنَّه لَيس حَرف مُتَحَرِّك مَحذوف مِن بِناء شِعر إلا عَوَّض مِن حَذفِه لُزوم حَرف اللين. وقد وَجَدنا"الخَفيف"في
(1) من قوله:"وشبهوا حذف العين هاهنا .."إلى قوله:"ولا آخره إلا في آخر البيت"تجده بأكمله في المحكم 1/ 218 ونقله عنه ابن منظور في اللسان (شعث) . وفي القسطاس: 38 هامش: 3 أثبت المحقق ملاحظة وردت في حاشية الأصل لقارئ يبدو أنه اطلع على كتاب الزجاج ووافقه على رأيه، قال:"ذهب الخليل في التشعيث إلى أن المحذوف اللام، وذهب الأخفش إلى أنه العين، وذهب قطرب إلى أن ألف الوتد حذفت وأسكنت اللام. ومذهب الزجاج أن ألف السبب حذفت للخبن، وأسكن العين. وهو الأقيس". وفي الغامزة للدماميني 126 أن المذهب الرابع مذهب الزجاج وقطرب. وكذلك وجدت في رسالة فريدة في عروض الدوبيت مجهولة المؤلف نشرها هلال ناجي في مجلةالمورد ونسبها ظنًا إلى أبي إسحاق إبراهيم بن أبي بكر التلمساني (ت690هـ) ما ينفي معرفة الزجاج بأسبقية قطرب في المذهب الذي أخذ به، قال: قال الزجاج في عروضه بعدما ذكر خلاف العروضيين في كيفية تشعيث (فاعلاتن) : والذي عندي مخالفة جميعهم، وهو ما لا يجوز عندي غيره، أن ألف (فاعلاتن) رُمِي بها فبَقِي (فَعِلاتن) فأسكِنَت العينُ فصار (فعْلاتن) فنقل إلى (مفعولن) . والظاهر من أبي إسحاق أنه لم ير هذا القول لغيره. وقطرب قد سبقه إليه. قال قطرب: وهو أحسن من حذف حرف الوتد إذ كان القياس ألا تحذف الأوتاد في الزحاف ألبتة، وإذا كان ذلك كذلك، فإسكان حرف أخف من حذفه. قال أبو إسحاق: فإسكان المتحرك قد رأيناه يجوز في حشو البيت، ولم نر الوتد يحذف من أوله إلا في أول البيت حيث يدخل الخرم، ولا آخره إلا في آخر البيت. وفي كتاب العروض لابن السراج ورد رأي الزجاج هذا منسوبا إلى"بعض الحذاق"ربما ليخفي مؤلفه المصدر الذي كان ينقل منه.
(2) في الأصل: المشعث، وهو سهو لا بد وقع فيه الناسخ بسبب انتقال النظر إلى كلمة المشعث بعدها بقليل. ويوضح ابن بري فيما نقله الدماميني في الغامزة 198 كلام الزجاج هذا بقوله:"وإنما جاز ذلك في السريع لأنه صار فيه مفعولات بالخبل والكشف إلى فعلن بكسر العين، وصار بالصلم إلى= = فعلن بسكون العين، فكأنه في الأصل فعِلن فسكن تخفيفا كما فعل ذلك في فعلن الناشئ عن متفاعلن بالحذذ والإضمار، وإلى هذا نحا الزجاج". ثم يعقب ابن بري على ذلك بقوله:"وفيه نظر، لأنه قاس فعلن في السريع، في جواز تسكينه، على فعلن في الكامل والأمر فيهما مختلف، فإن العين في الكامل ثاني سبب فيجوز إسكانها بالإضمار وهي في فعلن في السريع أول سبب، وأوائل الأسباب لا تغير. وانظر المعيار 73."