فهرس الكتاب
هذا الجِنس غَيرَ مُلزَمٍ حرفَ اللين، قال الشاعِر [1] [320] :
ورأَيتُ الإماءَ كالكَودَن البا ... لي قِيامًا على فُوار القِدرِ
فآخِره: رِلقِدري (مَفعولُن) بغَير حَرف لين.
كما جاء في السَريع أيضا بغَير حَرف لين، وزَعَم الأخفَش أنّ هذا إنَّما جاء بغَير حَرف لين؛ لأنّ التَعويض إنَّما وَقَع في جَميع مَواضع المَحذوفات [2] [321] ، والتَعويض على ما حَكى سيبَوَيه عن الخَليل بن أحمد واجِب في كُلّ شِعر حُذِفَ مِن أتَمّ بِنائه حَرف مُتَحَرِّك [3] [322] .
ومِن أبيات الزِحاف [4] [323] :
إنّ قَومي جَحاجِحةٌ كِرامٌ ... مُتَقادِمٌ مَجدُهُم أخيارُ
فقوله: جَحاجِحَ (مَفاعِلُ) ، وأصلُه (مُستَفعِلُن) حُذِفَت مِنه السين والنون، فبِقي (مُتَفعِلُ) فنُقِل في التَقطيع إلى (مَفاعِلُ) ، وهوَ يُسَمّى المَشكول.
(1) هو أبو دواد الإيادي، وفي الصاهل والشاحج: 522 قال المعري: وربما جاء فيما فقد لينه من الأوزان كما قال أبو دواد، ثم أورد ستة أبيات له منها هذان البيتان:
ورأيتُ الإماءَ كالجِعثِن البا ... (م) ... لي قِيامًا على فُوار القِدرِ
ورأيتُ الدُخانَ كالكَودَنِ الأصـ ... حَمِ يَنباعُ من وراء السِترِ
الجعثن: أصول الشجر والنبات، والكودن: الفرس الهجين والبغل والبرذون، والصُحمة: سواد إلى صفرة، فهو أصحم وهي صحماء، وينباع: يمتد. والشاهد في معيار النظار: 1/ 69 بلا نسبة وجاء مطابقا لرواية الزجاج.
(2) قال الأخفش في كتاب القوافي 114: وأما (فَعْلُن) في السريع فيكون بغير لين؛ لأنهم قد نقصوا من الجزء ما لا يُدرَك بحرف لين.
(3) قال سيبويه في الكتاب: 4/ 441: وذلك أن كل شعر حذفت من أتم بنائه حرفا ... متحركا أو زنة حرف متحرك فلا بد فيه من حرف لين للردف نحو:
وما كل ذي لب بمؤتيك نصحه ... وما كل مؤت نصحه بلبيب
(4) في الغامزة: 206 وروايته (عهدهم) بدل (مجدهم) والبيت مشكول طرفان.