فهرس الكتاب
والتأمل صفات صلاة الخوف وكيفياتها المختلفة، يقف على كثير من الأمور الهامة، وفي مقدمتها: مكانة الصلاة في الإسلام، والتي تجب على العبد مهما كان حاله من الأمن والخوف، أو الصحة والمرض، أو الحضر والسفر ،ويكلفه المشرع الحكيم بها بصورة تتناسب مع حاله، فللأ من صلاة وللخوف صلاة، وللصحة صلاة وللمرض صلاة ... مما يشير إلى كمال الشريعة الإسلامية، ومناسبتها لكل زمان ومكان. والإسلام ما بني إلا على اليسر ورفع الحرج ودفع المشقة، وقد أخذ بمبدأ الرخص في العبادات، من أجل التخفيف على الإنسان إذا استحق ذلك وفق معايير دقيقة.
وتبدو سماحة الإسلام ،فيما يلحق الصلاة من التخفيف لأصحاب الأعذار، ويكشف بوضوح عظم شأن الصلاة في الإسلام، وأهمية صلاة الجماعة، حيث لم يسقطا في أحرج الظروف. انظر إلى المعركة، وقد علت أصوات النيران، وتناثرت الشهب، وطارت القلوب، والمسلمون يصفون ليؤدوا الصلاة في جماعة على صفة مما ذكرنا آنفًا، فإذا كانت صلاة الجماعة في الخوف واجبة ففي حال الأمن أولى وأوجب. حتى إن الناس في المطر يجمعون بين الصلاتين من أجل تحصيل الجماعة، وبإمكانهم أن يصلوا فرادى في بيوتهم كل صلاة في وقتها.
صلاة المريض ومن في حكمه
عن أنس بن مالك، قال:"كانت أخر وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو يغرغر بها في صدره، فلا يكاد يفيض بها لسانه: الصلاة، الصلاة، وما ملكت أيمانهم" [1] .
فلا عجب إذا كانت الصلاة لا تترك أبدًا، والمصطفى - صلى الله عليه وسلم - المحب لأمته، والحريص عليها، يحثها على التمسك بها عبادة من أجَلّ العبادات لله، وقربة من أعظم القربات، فتكون آخر وصاياه من أهم الوصايا وأعظمها.
(1) رواه أحمد 1/290 حديث أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ،قال في الفتح الرباني 2/207 ، 208 (جه) وإسناده جيد ،وصحح إسناده الألباني في الإرواء 7/238 .