فهرس الكتاب
على من تجب الجمعة ؟ ولا تجب إلا على من اجتمعت فيه شرائط ثمانية:الإسلام ،والبلوغ ،والعقل ،لأنها من شرائط التكاليف بالفروع ،والذكورية ،والحرية ،والاستيطان ،لما روى طارق بن شهاب قال:إن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الجُمُعَةٌ حقٌ واجبٌ على كلِّ مسلمٍ في جماعةٍ إلا أربعةً ،عبدٌ مملوكٌ ،أو امرأةٌ ،أو صبيٌ ،أو مريضٌ" [1] ولأن المرأة ليست من أهل الجماعات ،وكان النبي صلى الله عليه وسلم بعرف يوم جمعة ،فلم يصل جمعة ..،ولأن العبد مملوك المنفعة محبوس على سيده ،أشبه المحبوس بدين ،
السابع:انتفاء الأعذار المسقطة للجماعة ، الثامن:أن يكون مقيما بمكان الجمعة أو قريبا منه [2] .
فلا تصح الجمعة من الكافر ولا المجنون ،ولو أدياها لم تنعقد بهما لكونهما ليسا من أهل العبادات ،وتجب وتنعقد بالبالغ الذكر الحر المستوطن ،ولا يؤم من أخل بشرط منها لسقوط الوجوب عنه ،وكذا لا تنعقد بمن أخل بشرط منها ،لأن سقوطها رخصة في حقهم كالصبي والمرأة والعبد والأمة والمسافر ،فإن أدوها أجزأتهم .
وأنما تجب عند انتفاء الأعذار ،فلو تكلف المريض الحضور وجبت عليه وانعقدت به ،لأن الرخصة لدفع المشقة ،وبحضوره زالت المشقة وارتفعت الرخصة .
والاستيطان شرط للانعقاد ،فأهل البادية الذين يطلبون المرعى تصح منهم ولا تنعقد بهم.
قال السيوطي:الناس في الجمعة أقسام:
الأول:من تلزمه وتنعقد به ،وهو كل ذكر صحيح ،مقيم متوطن مسلم بال عاقل حر ،لا عذر له.
الثاني:من لا تلزمه ولا تنعقد به ،لكن تصح منه ،وهم:العبد والمرأة والخنثى والصبي والمسافر.
الثالث:من تلزمه ولا تنعقد به ،وهو المعذرور بالأعذار السابقة [3] .
حكمة مشروعية صلاة الجمعة:
(1) رواه أبو داود 1/644 ح 1067 ،وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 1/199 ح 942 .
(2) الكافي: ابن قدامة 1/213 .
(3) الأشباه والنظائر للسيوطي ص 242 .