ـ وأجابوا عن حديث"من نام عن صلاةٍ أو نسيها فليصلها إذا ذكرها" [1] ، بأن المعذور صلاته في الحقيقة ليست قضاء بل أداءً، وقولهم بعدم وجوب القضاء على من لا عذر له ليس بغرض التخفيف، وإنما تنكيل له وعقوبة من الله أن لا يقبل صلاته. لذا يجب أداء الصلاة المفروضة في وقتها، فمن أخرها لغير عذر أثم إثما عظيما، بخلاف من أخرها لعذر فلا إثم عليه. والعذر قد يكون مسقطا للصلاة كالحائض والنفساء، فلا قضاء عليهما لما فاتهما زمن الحيض والنفاس، وقد يكون العذر مباحا لتأخير الصلاة عن وقتها كالنوم والنسيان. ويجب قضاء الفوائت مرتبة علي الفور، لقول الله تعالى: (وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) [2] ، ولما روي عن أنس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من نسيَ صلاةَ فَلُيصَلً إذا ذكرَهَا لا كفَّارةَ لها إِلا ذَلِك" [3] ، وينبغي مراعاة الترتيب في قضاء الفوائت ،فعندما شغل الأحزاب النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صلاة العصر حتى غابت الشمس ،صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العصر أولا ثم المغرب، لما روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما"أنّ عمرَ بن الخطابِ جاء يومَ الخندقِ بعدماَ غَرَبَتِ الشمسُ، فجعلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قريشٍ، قالَ: ياَرسولَ اللهِ، ما كدتُ أصَلِّي العصرَ حتى كادَت الشمسُ تغربُ، قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ، واللهِ ما صَلَّيتُها، فقُمنَا إلى بُطحَانَ، فتوضأَ للصلاةِ، وتوضَّأنا لها، فصَلَّى العصرَ بعدمَا غربَتِ الشمسُ، ثم صَلَّى بعدَهَا المغربَ" [4] .
(1) رواه الترمذي 1/334 ح 177 ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي 1/57 ح 149 ، الإرواء 1/291 ح 263 .
(2) سورة طه ،الآية (14) .
(3) رواه البخاري 1/148 كتاب مواقيت الصلاة ،باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها .
(4) رواه البخاري 1/147 ، 148 كتاب مواقيت الصلاة ، باب مضن صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت .