وفي جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - للصلاة في سفره، كان يقدم الأولى على المتأخرة. فإن خشي المصلي إن بدأ بالفائته خروج وقت الحاضرة، بدأ بالحاضرة، وعليه أن يقضي الصلاة على صفتها تبعا لحالها الذي فاتت عليه، من عدد ركعاتها وسريتها وجهريتها، فلو ذكر صلاة حضر في سفر أداها على صفتها في الحضر، والعكس، لحديث أبي قتادة لما ناموا عن صلاة الصبح ثم انتبهوا بعد طلوع الشمس، قال فيه:"..ثم أذّنَ بلال بالصلاة فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين، ثم صلّى الغداة، فصنع كما كان يصنع كل يوم..." [1] .
قال الخطابي: وفيه دليل على أنه إن ذكر الفائت في وقت من الأوقات المنهي عن الصلاة فيها، صلاها ولم يؤخرها [2] .
صفة الصلاة
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه مالك بن الحويرث"...وصلُّوا كما رأيتموني أصَلِّي..." [3] ، وقد أم الأمين جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - عند باب الكعبة معلما إياه كيفية الصلاة وأوقاتها، وقد تعلمها صحابة الرسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه، وتناقلها المسلمون من بعدهم، جيلًا من بعد جيل حتى زمننا الحاضر.
والصلاة عبادة يشترط لها الإخلاص لله سبحانه وتعالى، واتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فمن لم يخلص لله فقد أشرك ولا تصح عبادته، لقول الله تعالى: (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) [4] ، ومن لم يتبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعبادته مردودة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي روته عائشة رضي الله عنها:"مَن أحدَثَ في أمرنا هذَا مَا ليس مِنهُ فهو رَدِّ" [5] .
(1) رواه مسلم 1/472 ، 473 ح 681 .
(2) أعلام الحديث: الخطابي 1/453 .
(3) رواه البخاري 1/155 كتاب الأذان ،باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة والإقامة . . .
(4) سورة الزمر ،الآية (65) .
(5) رواه مسلم 2/1343 ح 1718 .