فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 413

إن ذكر العرب، ولو في مجال التشهير بهم، هو اعتراف ضمني بهم، ولكن الصهاينة يحاولون اخفاء العرب بإدخالهم في مفهوم مقولة (الأغيار) المجردة. هذا الاتجاه يصل الى قمته فيما يمكن ان نسميه مقولة (العربي الغائب) ، فبدلًا من الاخفاء الجزئي خلف مقولة مجردة، تصل محاولة الاخفاء الى حد الاغفال الكامل، فالصهاينة احيانًا لا يذكرون العربي بخير او شر، ويلزمون الصمت حيال الضحية، ويظهرون عدم الاكتراث الكامل بها (وهذه احدى سمات الخطاب الصهيوني) .

ومقولة (العربي الغائب) كامنة في مقولة (اليهودي الخالص) . وكلما تزايدت معدلات الحلولية العضوية وتركزت القداسة في اليهود، اتسعت الدائرة وزاد استبعاد الآخر تدريجيًا الى أن يختفي تمامًا ويغيب حين يصبح اليهودي الخالص هو اليهودي المطلق ذي الحقوق المطلقة الخالدة التي لا تتأثر بوجود الآخرين او غيابهم. وهكذا، فإن نظرية الحقوق المطلقة تعني غياب أية حقوق أخرى غيابًا تامًا.

ويفسر بعض المفكرين ظاهرة العربي الغائب بأنها محاولة للتهرب من حقيقة صلبة تتحطم عندها كل الآمال الصهيونية. فيقول عالم السياسة الاسرائيلي شلومو افنيري: (إن الرواد الصهاينة الاولون لم يكن في مقدورهم مواجهة حقيقة أن ثمن الصهيونية هو نقل العرب، ولذا أخذت آليات الدفاع عن النفس شكل تجاهل تعيّن المشكلة العربية. فالتمسك بالرؤية الصهيونية لمي كن ممكنًا دون اللجوء بشكل غير واع لخداع النفس) . ويقول المفكر الاسرائيلي، يهوشاوا ليبوفيتس: إن الصهاينة الأوائل لم يريدوا (لأسباب نفسية واضحة) رؤية الحقيقة، ولم يدركوا أنهم كانوا يضللون أنفسهم ورفاقهم. ومهما كانت الدوافع، فإن من الواضح أن الصهاينة ارادوا أرض فلسطين دون فلسطينيين (أرضًا بلا شعب) ، ولذا كان يجب أن يختفي العرب ويزولوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت