فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 413

الاستعمار الاستيطاني: الغربي والصهيوني

من المشاكل الرئيسة التي تقابل الباحث العربي والدارس للصهيونية، هي طريقة تصنيف هذه الظاهرة. إذ يبحث كثير من الدارسين عن الأصول اليهودية للصهيونية في التوراة والتلمود والبروتوكولات ويسقطون فيما أسميه النصوصية، أي نزع النصوص المختلفة من الكتب المقدسة (ونصف المقدسة وغير المقدسة) اليهودية، وتصور أن مثل هذه النصوص تفسر سلوك اليهود (إذ أن التصور السائد هو وجود علاقة تقابل كامل بين هذه النصوص وواقع اليهود الاقتصادي والاجتماعي والتاريخي) .

وينتج عن هذا أن الباحث العربي يخفق في التمييز بين الجوهر والعرض، وبين الحقيقة والديباجة. ونحن نذهب الى أن الصهيونية نشأت في أحضان الاستعمار الغربي، وأنها ظاهرة استيطانية احلالية، لا تختلف في جوهرها عن أية حركة استعمارية أخرى.

اسطورة الاستعمار الاستيطاني: الغربي والصهيوني

يمكن تعريف الاستعمار الاستيطاني بأنه انتقال كتلة بشرية من مكانها وزمانها الى مكان وزمان آخر، حيث تقوم الكتلة الواحدة بإدارة السكان الأصليين او طردهم او استعبادهم، او خليط من كل هذه الأمور (كما حدث في أميركا الشمالية وفي فلسطين) . ومهما بلغ الإنسان من وحشية وحياد، فهو لا يستطيع القيام بمثل هذه الأفعال إلا إذا كان هناك مبرر، من هنا لجأ الاستعمار الاستيطاني الغربي الى الديباجات والى الاسطورة التي نعرفها بأنها نموذج معرفي، أي رؤية كاملة للكون (الإله ـ الإنسان ـ الطبيعة) ، علاقتها بالواقع واهية الى أقصى درجة ولكنها تظل ـ مع هذا ـ بالنسبة للبعض دليل للعمل للإنسان الذي يتحرك في اطارها. ويمكن تلخيص السمات الأساسية لأسطورة الاستعمار الاستيطاني الغربي والصهيوني فيما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت