فهرس الكتاب
واضافت اسرائيل الى هذا التصور مفهوم حرب الاختيار، ومفهوم ذريعة الحرب كمبررات لشن حرب من اجل تحقيق مكاسب سياسية او أمنية مزدوجة المعايير. كما تم تطوير استراتيجية الردع النووي. لذا شهدت هذه الفترة عقد اتفاق التعاون الاستراتيجي بين اسرائيل والولايات المتحدة عام 1981 من ناحية والذي توافق من ناحية اخرى مع صعود اليمين الامريكي الذي كان يسعى الى تصعيد المواجهة مع الاتحاد السوفيتي. وقد شن في تلك الفترة الهجوم على العراق ثم لبنان ثم تونس، في حين أوكلت باقي المهام الامنية لجهاز السياسة الخارجية وجهاز الاستخبارات الاسرائيلية اللذين قاما بجهودهما لاجهاض الكفاءات العسكرية العربية كما قاما بأنشطة مشبوهة في أعالي النيل والقرن الافريقي وغيرها.
وقد حولت الانتفاضة (والمقاومة في الجنوب اللبناني) الانظار عن مفهوم الحرب الخاطفة اذ طرحت امكانية (حرب طويلة) تعتمد على الاحتكاك المباشر على الارض التي يفترض انها لا شعب لها ولا تاريخ. ولذا فقط نظر الصهاينة الى الانتفاضة باعتبارها حرب عصابات شعبية غير مسلحة تهدف الى تحقيق اهداف سياسية معادية لاسرائيل، هي فك الجيب الاستيطاني الصهيوني، الامر الذي يعني طرح قضية شرعية الوجود وبحدة. بل ان الانتفاضة هددت البعد الوظيفي، اذ ان الجيش الصهيوني فقد هيبته واثبت عجزه عن خوض الحرب الطويلة وهي نقطة قد تكون فاصلة في حالة نشوب صراع مع العرب. واذا كانت الدولة الوظيفية قد فقدت مقدرتها على قمع المواطنين الاصليين داخلها، فكيف سيمكنها ان تضطلع بوظائفها القتالية الاخرى؟
الامن القومي الاسرائيلي في التسعينيات