فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 413

تضافرت مجموعة من العوامل تاركة آثارًا مهمة على مجمل الاوضاع في المنطقة العربية وعلى مقومات مفهوم الامن القومي الاسرائيلي، حيث شهد عقد التسعينيات تحولات وتطورات غيرت مفاهيم كثيرة كانت راسخة، وقلبت موازين كانت مستقرة، فقد اختفت الدولة السوفيتية من الخريطة السياسية العالمية، وأدى انتهاء الحرب الباردة الى فقدان العديد من الدول العربية الفاعلة حليفها الاستراتيجي القديم، والى انعدام هامش المناورة أمامها، الامر الذي قلص الى حد بعيد قدرتها على شن حرب ضد اسرائيل، ولكنها أدت الى تقوية الموقف الاسرائيلي في الميزان الاستراتيجي، فضلًا عن اتساع نطاق هجرة اليهود السوفييت وبخاصة من العلماء وذوي الكفاءات والخبرات، وتنامت العلاقات الروسية الاسرائيلية حتى توجت بتوقيع اتفاق للتعاون الدفاعي والامني في ديسمبر 1995. وفي ظل انفراد الولايات المتحدة بالهيمنة في الساحة العالمية، تم توطيد التحالف الاستراتيجي الامريكي ـ الاسرائيلي، وامتد الى مجال أنظمة التسلح الكبرى التي تعتمد في الاساس على الثورة التكنولوجية، كما أبرزت تلك التطورات العالمية علو شأن الاقتصاد والاتجاه نحو التكتلات الاقتصادية. ورغم ذلك فلم تعد الخيارات السياسية امام اسرائيل بالاتساع الذي كانت عليه سابقًا، وهذا ما يفسر مقولة جيمس بيكر (ان اسرائيل الكبرى فكرت ليست واقعية وليست ممكنة) ، لان تحقيق ذلك الهدف يتطلب ان يكون لدى اسرائيل قوة تمكنها من فرض سيطرتها على المنطقة دون دعم خارجي تتحمل الولايات المتحدة تكلفته السياسية والمالية وتتحمل معها مزيدًا من العداء من قبل الشعوب العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت