فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 413

وعلى صعيد البيئة الاقليمية، أثبتت خبرة الحروب العربية ـ الاسرائيلية فشل الحرب في تأمين السلام لاسرائيل وعجزها عن توفير الامن لها، في حين رأى عدد كبير من اعضاء المؤسسة الصهيونية ان التفاوض مع العرب بضمانات دولية قد يلبي الحاجة الى الامن وخصوصًا في ظل تزايد ادراكها انها رغم تفوقها العسكري لم تتمكن فرض استسلام غير مشروط على العرب، بل على العكس فقد تمكن العرب من تجاوز العديد من مضاعفات وآثار هذا التفوق. واثبتت حرب 1973 وغزو لبنان 1982 محدودية القوة الاسرائيلية وعجزها.

ثم جاءت الانتفاضة، ويمكن القول بأن اقوى ضربة وجهت لنظرية الامن الاسرائيلي هي الانتفاضة التي اصبح بعدها انكار وجود الشعب الفلسطيني غير ممكن. ومن هنا كان الاعتراف بهم بوصفهم (الفلسطينيين) ، كما في صيغة مدريد واتفاقية أوسلو. وبذلك لم تعد نظرية الامن الاسرائيلي تختص بالامن الخارجي إذ اصبح الداخل هو الآخر مصدر تهديد، وهو ما لا تستطيع اسرائيل حياله شيئًا فهي لا تستطيع ان تحرك جيوشها لقمع الانتفاضة. كما انها غيرت مفهوم الامن لديها من كونه تهديدًا خارجيًا الى كونه هاجسًا أمنيًا داخليًا لا يمكن السيطرة عليه مهما بلغت قوة اسرائيل العسكرية من بأس وشدة. ولعل هذا هو الذي دفع الاسرائيليين بالمطالبة بأن يتزامن توقيع اتفاق اوسلو مع اعلان الفلسطينيين وقف الانتفاضة، وهو ما لم ينجح أبدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت