فهرس الكتاب
لاشك إذن في أن الرغبة الاسرائيلية في السلام حقيقية وصادقة. ولكن بنية الصراع لا تزال قائمة، فالدولة الصهيونية هي دولة استيطانية احلالية، اغتصبت الأرض وحاصرت سكانها. ولا يزال المستوطنون الصهاينة متمسكين بالأرض والسيادة عليها وبمحاولة فرض سلام المقابر على الفلسطينيين. ولذا نرى أن ما حدث هو أن الرؤية العدوانية القمعية لا تزال كما هي والسلوك العدواني والقمعي لم يتغير وما تغير هو الديباجة والخطاب نظرًا لتغير الظروف الدولية وظهور النظام العالمي الجديد المبني على التفكيك والإغواء بدلًا من المواجهة المباشرة مع شعوب العالم الثالث. ولذا بدلًا من دق طبول الحرب، فإن الاعداد للحرب يستمر على أن تعزف نغمات السلام.
وتبدأ معزوفة السلام الاسرائيلية بالمناداة بالبعد عن عقد التاريخ وأن تتناسى كل دول المنطقة خلافاتها لمواجهة الخطر الأكبر (الاتحاد السوفيتي ـ السلام … الخ) . وأن نقطة البداية لابد أن تكون الأمر الواقع. وهذا المفهوم يفترض ان اسرائيل ليست التهديد الأكبر، مع أن الأمر الواقع الذي يطلب منا أن نبدأ منه يقول عكس ذلك. فهو أمر واقع مؤسس على العنف ويؤدي الى الظلم والقمع وهو ليس ابن اللحظة وانما هو نتيجة ظلم تاريخي ممتد من الماضي الى الحاضر. وهذا الظلم والقمع هو مصدر الصراع والحروب والاشتباك. فالمسألة ليست عقدًا آنية او تاريخية، وإنما بنية الظلم التي تشكلت في الواقع ولا يمكن تأسيس سلام حقيقي إلا إذا تم فكّها.