فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 413

بعد تناسي عقد التاريخ يطالب الصهاينة بوقف المقاومة واستسلام الفدائيين مقابل تسليم بعض المدن والقرى التي لا (تنسحب) منها القوات الاسرائيلية الغازية، وانما (يعاد نشرها) ، وهذا ما يسمونه (الأرض مقابل السلام) . والقوات الوطنية لا تنسحب من أرض الوطن وإنما يعاد نشرها فيه وحسب. ولذا رغم اتخاذ هذه الخطوة الرمزية الاعلامية فإن الاستيطان سيستمر على قدم وساق (تحدّث شامير عن استمرار التفاوض في مدريد لمدة عشر سنوات والمضي أثناء ذلك في الاستيطان) والقدس ستظل عاصمة اسرائيل الأبدية.

إن كل هذه التصورات للسلام تنبع من ادراك أن ارض فلسطين هي ارتس يسرائيل، وأن الاسرائيليين لهم حقوق مطلقة فيها، أما الحقوق الفلسطينية فهي مسألة ثانوية، فالأرض في الأصل ارض بلا شعب. وتتبدّى هذه الخاصية بشكل واضح ومتبلور في المفهوم الاسرائيلي للحكم الذاتي.

وتصور اسرائيل لمستقبل المنطقة لا يختلف كثيرًا عن ذلك، فالمركز هو اسرائيل وهي التي تمسك بكل الخيوط، أما بقية (المنطقة) فهي مساحات وأسواق. واسقاط عقد التاريخ هنا يعني اسقاط الهوية التاريخية والثقافية بحيث يتحول العرب الى كائنات اقتصادية، تحركها الدوافع الاقتصادية التي لا هوية لها ولا خصوصية. هنا تظهر سنغافورة كصورة اساسية للمنطقة وكمثل أعلى: بلد ليس له هوية واضحة ولا تاريخ واضح، نشاطه الأساسي هو نشاط اقتصادي محض. وحينما يتحول العالم العربي الى سنغافورات مفتتة متصارعة فإن الاستراتيجية الاستعمارية والصهيونية للسلام تكون قد تحققت دون مواجهة ومن خلال (التفاوض) المستمر!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت