فهرس الكتاب
وقد ساهم بعض حاخامات اليهود في تعميق هذا الاتجاه الانفصالي من خلال الشريعة الشفوية التي تعبّر عن تزايد هيمنة الطبقة الحلولية داخل اليهودية، فنجدهم قد أعادوا تفسير حظر الزواج من أبناء الأمم الكنعانية السبع الوثنية (تثنية 7/2ـ4) ، ووسعوا نطاقه بحيث اصبح ينطبق على جميع الأغيار دون تمييز بين درجات عليا ودنيا. وقد ظل الحظر يمتد ويتسع حتى اصبح يتضمن مجرد تناول الطعام (حتى ولو كان شرعيًا) مع الأغيار، بل أصبح ينطبق ايضًا على طعام قام جوي (غريب) بطهوه، حتى وإن طبّق قوانين الطعام اليهودية. كما أن الزواج المختلط، أي الزواج من الأغيار، غير معترف به في الشريعة اليهودية، وينظر الى الاغيار على أعتبار انهم كاذبون في طبيعتهم، ولذا لا يؤخذ بشهاداتهم في المحاكم الشرعية اليهودية، ولا يصح الاحتفال معهم بأعيادهم إلا إذا أدى الامتناع عن ذلك الى الحاق الأذى باليهود. وقد تم تضييق النطاق الدلالي لبعض كلمات، مثل (أخيك) و (رجل) ، التي تشير الى البشر ككل بحيث اصبحت تشير الى اليهود وحسب وتستبعد الآخرين، فإن كان هناك نهي عن سرقة (أخيك) فإن معنى ذلك يكون في الواقع (أخيك اليهودي) .