فهرس الكتاب
وقد أثبتت بعض استطلاعات الرأي في اسرائيل أن الخوف من الأغيار لا يزال واحدًا من أهم الدوافع وراء سلوك الاسرائيليين. وتحاول الدولة الاسرائيلية تغذية هذا الشعور بإحاطة المواطن الاسرائيلي بكم هائل من الرموز اليهودية، فشعار الدولة هو شمعدان المينوراه، وألوان العلم مستمدة من شال الصلاة (طاليت) ، وحتى اسم الدولة ذاتها يضمر التضمينات نفسها. بل إن شعار العام الدولي للمرأة، الذي يتضمن العلامة (+) باعتبارها الرمز العالمي للأنثى، تم تغييره في اسرائيل حتى يكتسب الرمز طابعًا يهوديا وحتى لا يشبه الصليب. وقد جاء في التراث الديني التقليدي أنه لا يصح مدح الأغيار. ولذا، فحينما تسلم عجنون جائزة نوبل للسلام، مدح الأكاديمية السويدية ولكنه في حواره مع التلفزيون الاسرائيلي، قال: (أنا لا أنس أن مدح الأغيار محرم، ولكن يوجد سبب خاص لمديحي لهم) ، فقد منحوه الجائزة!
ولكن هذا الموقف من الأغيار ما كان له أن يتحول الى أيديولوجية سياسية عدوانية، دون ظهور الاستعمار الغربي بعنصريته وعدوانيته. ولذا يكون مع الأكثر تفسيرية أن ننظر لهذا الموقف من الأغيار، باعتباره امكانية كامنة وحسب، تحولت الى ممارسة تاريخية من خلال حركيات الحضارة الغربية والاستعمار الغربي، لا من خلال حركيات ما يسمى (التاريخ اليهودي) ! وبهذا نكون قد وضعنا العنف الصهيوني في سياقه العام الأساسي، دون أن نعمل سياقه الخاص الفرعي.
الفصل الثاني
العنف والرؤية الصهيونية
انتقد الصهاينة ما يسمى (الشخصية اليهودية) لعجزها وطفيليتها وهامشيتها (كما بينا في الفصل السابق) . وقد طرحوا مفهومًا جديدًا للشخصية اليهودية يستند الى الأساس العرقي والإثني (شأنهم في هذا الشأن منظرو القومية العضوية في الغرب) ، وهي شخصية (حديثة) داروينية عنيفة مرنة في ذات الوقت، يفترض فيها المقدرة على أن تأخذ القانون في يدها وأن تلجأ للعنف والارهاب (كما سنبين في هذا الفصل) .