فهرس الكتاب
تمامًا من الإبهام، (أن اليهودية ليست مسألة دين وإنما هي مسألة عرق وحسب) . (وماكس نوردو هو زميل تيودور هرتزل في تأسيس المنظمة الصهيونية) .
ولا يخرج الفيلسوف الالماني اليهودي (الاسرائيلي فيما بعد) مارتن بوبر (1878 ـ 1965) في تعريفه لليهودي عن هذا الإطار، رغم استخدامه مصطلحه الحلولي الكموني العضوي لنقل فكرته، فقد تحدث عن: (أزلية الأجيال كجماعة يربطها الدم. فالدم قوة متجذرة في الفرد تغذيه، والدم هو الذي يحدد المستويات العميقة لجودنا، ويصبغ صميم وجودنا وإرادتنا بلونه. والعالم من حوله إن هو إلا آثار وانطباعات، بينما الدم هو عالم الجوهر) . ونظرًا لأن الدم الذي يجري في عروق اليهود يربطهم بالتربة، فقد كان بوبر يشير الى اليهود باعتبارهم آسيويين (لأنهم إذا كانوا قد طردوا من فلسطين، فإن فلسطين لم تطرد منهم) .
ويبدو أن مسألة الدم هذه لم تكن شائعة في صفوف الفلاسفة والصهاينة المتأثرين بالتراث الألماني وحسب، بل كانت شائعة في صفوف الصهاينة الانجلو ساكسون ايضًا. فقد ادّعى الزعيم الصهيوني نورمان بنتويتش (1883 ـ 1910) ، في حديث أدلى به في عام 1909، أن اليهودي لا يمكن أن يكون مواطنًا انجليزيًا كاملًا مثل هؤلاء الانجليز الذين ولدوا (لأبوين انجليزيين وانحدروا من اسلاف خلطوا دماءهم بالانجليز لاجيال كثيرة) . وعرّف القاضي الاميركي لويس برانديز (1856 ـ 1941) اليهودية، في خطاب ألقاه في عام 1915، بأنها (مسألة تتعلق بالدم) . وذكر أن هذه الحقيقة لقيت قبولًا من جانب غير اليهود الذين يضطهدون اليهود، ومن جانب اليهود الذين يحسون بالفخر (عندما يبدي اخوانهم من ذوي الدم اليهودي تفوقًا أخلاقيًا او ثقافيًا او عبرقية او موهبة خاصة، حتى إذا كان هؤلاء النابهون قد تخلوا عن الإيمان بالدين، مثل غسبينوزا او ماركس او دزرائيلي او هايني) .