فهرس الكتاب
ولكن، حتى بافتراض ان واقعة ماسادا واقعة تاريخية حقيقية، فان كتب التاريخ الصهيونية قد اسقطت كثيرًا من العناصر التاريخية لتفرض على ماسادا معنى صهيونيًا بحيث تصبح ماسادا رمزًا لوحدة الشعب اليهودي ولرفضه التام للاستسلام للاغيار. فمثلًا لا تذكر المصادر الصهيونية شيئًا عن الحرب الطبقية التي دارت رحاها بن فقراء اليهود وأثريائهم، او انه، قبل حادثة ماسادا، تم ذبح ما لا يقل عن اثنى عشر الف يهودي على يد اخوانهم من اليهود الفقراء. كما لا تذكر المصادر الصهيونية شيئًا عن القلاع اليهودية الاخرى، مثل هيروديوم وماكايروس، التي آثرت الاستسلام والبقاء على الانتحار والموت لعلمها ان الرومان لن يبيدوا من فيها لانهم لم يرتكبوا جريمة الابادة ضد الحاميات الرومانية التي استسلمت لهم، هذا على عكس ما كان عليه سكان ماسادا الذين كانوا يعرفون ان مصيرهم هو الموت بسبب ابادتهم الحامية الرومانية التي استسلمت لهم. وكانت قلعة ماكايروس اقوى وهم حصن بعد القدس. واذا كان لابد من اختيار رمز ما، فان هذه القلعة اصلح لذلك من ماسادا. ولا تذكر المراجع الصهيونية ايضًا قادة التمرد الذين استسلموا وسيقوا الى روما حيث أعدموا. وكل هذا يدعونا الى رؤية حادثة ماسادا باعتبار انها الاستثناء وليس القاعدة، وانها ليست ممثلة لما يسمى (التاريخ اليهودي) أو (العبقرية اليهودية) ، وان الوحدة القومية التي تتحدث عنها الصهيونية هي وحدة اسطورية وهمية. ومما يجدر ذكره ان يهود العالم لم يكونوا يعرفون شيئًا عن ماسادا حتى القرن التاسع عشر.