فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 413

ولكن، ورغم هذا، فان الحركة الصهيونية والدولة الصهيونية من بعدها قد احاطت قصة ماسادا بهالات صوفية، وحولتها الى اسطورة قومية محورية. ونظمت اسرائيل حملات دعائية ضخمة حول عملية الكشف عن القلعة قادها رئيس اركان الجيش الاسرائيلي الجنرال يادين، وشارك فيها الجيش بامكانيات واسعة في الفترة من سنة 1963 حتى 1965. وتقوم اجهزة الاعلام الاسرائيلي بمحاصرة العقلية الاسرائيلية واليهودية باسطورة ماسادا، ففي كل عام تقيم بعض اسلحة الجيش الاسرائيلي احتفالات ترديد يمين الولاء على قمة القلعة ويقسمون في نهايته بان ماسادا لن تسقط ثانية. وتنظم رحلات لافواج من السياح اليهود وطلبة المدارس الاسرائيلية للحج الى القلعة، كما تحرص اسرائيل على ان تدرج زيارة هذه القلعة ضمن برنامج كل زعيم سياسي اجنبي يذهب الى اسرائيل، بل أعادت الدولة الصهيونية عام 1969 دفن المنتحرين.

وتمكن الاشارة الى ان الهدف السياسي من كل هذه الضجة حول ماسادا، والآثار اليهودية الاسرائيلية بصفة عامة، هو محاولة صهينة الشباب من جيل الصابرا او غيره ومحاولة ربطهم بالتاريخ اليهودي القديم. لكن الواقع ان قطاعات واسعة من الشباب الاسرائيلي لا تعير هذا التاريخ اهتمامًا كبيرًا. كما ان التركيز الزائد على الآثار هو محاولة للبرهنة على وجود جذور تاريخية لدولة اسرائيل الحالية تمتد في اغوار الماضي اليهودي في فلسطين للتأكيد على صحة سياسة الحركة الصهيونية في مواجهة اضطهاد اليهود من جانب والاستفادة من تضحياتها المستمرة في مواجهة هذا الاضطهاد من جانب آخر. والحركة الصهيونية، في اشاعتها لهذه الاساطير الانتحارية عن الذات اليهودية، تحاول ان تؤثر في الرأي العام العالمي والعربي وان تكسب كثيرًا من المعارك النفسية والفعلية دون خوض أية حرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت