فهرس الكتاب
ولكن من المعروف ان القوات الاسرائيلية التي حوصرت في خط بارليف عام 1973، استسلمت بطريقة عملية ورشيدة للغاية على مسمع ومرأى الصليب الاحمر الدولي والتلفزيون المصري. وفي احد هذه المواقع، سأل الجنود قيادتهم بتهكم ان كان المطلوب هو القتال حتى الموت لاقامة ماسادا ثانية، فاتاهم الرد بالاستسلام على ان يبتسموا امام عدسات التلفزيون المصري. اما الجنود الاسرائيليون الذين انتحروا اثناء عملية لبنان، فيبدو انهم قاموا بفعلتهم هذه يأسًا من الحرب وثمنها الفادح، اذ لم يكونوا داخل موقع محاصر، وبالتالي فان انتحارهم لم يكن من اجل الدولة والمثل الصهيونية وانما احتجاجًا عليها.
ومع اندلاع الانتفاضة، لا يتحدث الصهاينة عن النهاية في الاطار الانتحاري للماسادا. فيهوشفاط حركبي، وآرييل شارون، وكلاهما تحدث عن نهاية الكيان الصهيوني، لم يشيروا الى ماسادا وانما الى الطائرة المروحية التي ستأخذ بقية المستوطنين من على سطح السفارة الامريكية، تمامًا كما حدث في فيتنام. وقد تزايد بشكل ملحوظ عدد الجنود الاسرائيليين الذين ينتحرون في مواجهة الضغوط النفسية وما تشكله محاولة اخماد الانتفاضة من ارهاق. وقد شكلت اكثر من لجنة تحقيق لدراسة هذا الموضوع. وامتدت الظاهرة لتشمل المهاجرين الفلاشاه والسوفييت، اذ لوحظ مؤخرًا تزايد معدل الانتحار بينهم بسبب الاحباط الذي يعانونه في الدولة الصهيونية، وفشلهم في تحقيق أحلامهم وآمالهم.
الفصل الثالث
الرؤية الصهيونية للذات