فهرس الكتاب
يمكن القول ان الصهيونية تنطلق من توليفة من الافكار العلمانية الشاملة (التي شاعت في الحضارة الغربية في القرن التاسع عشر، عصر الامبريالية والعنصرية) من اهمها النظرية النفعية المادية والنظرية العرقية والإثنية التي تذهب الى ان الاختلافات بين البشر ان هي الا اختلافات مادية، كامنة في خصائصهم العرقية والتشريحية والثقافية والاثنية (الطعام ـ التنظيم الاجتماعي) ، وان البشر مادة بشرية يمكن ان توظف فتكون نافعة كما يمكن الا يكون لها نفع. ومن هنا تبرز اهمية الاختلافات العرقية (لون الجلد ـ حجم الرأس… الخ) كمعيار للتفرقة بين البشر. والخصائص الحضارية، ورقي شعب ما وتخلفه هو ـ حسب هذه الرؤية ـ نتيجة صفاته العرقية والتشريحية، ومن ثم فتقدم او تخلف شعب مسألة عرقية أو إثنية متوارثة.
الصهيونية وحجم الرأس!
تنبع الصيغة الصهيونية الاساسية الشاملة من التشكيل العلماني الامبريالي العرقي فهي تفترض ان اليهود شعب عضوي يحوي داخله خصائصه العرقية والاثنية. ولكن هذا الشعب غير نافع ولذا لابد من نقله الى ارض خارج اوربا لتوظيفه لصالحها ليتحول الى عنصر نافع. وقد استخدمت الصهيونية النظريات العرقية الغربية لتبرير نقل الشعب العضوي اليهودي المنبوذ من أوربا ولتبرير إبادة السكان الاصليين ليحل اعضاء هذا الشعب محلهم.
وقد عبرت النظرية العرقية الغربية عن نفسها على مستويين: