لقد تقرر عندنا بأن لشهر رمضان مزيةً على غيره من الشهور ... و حيال ذلك فلا بد لنا من أن نعطي هذا الشهر الكريم قدره، وأن ننظر إلى سبل الاستفادة منه، وأن نحذر من التفريط فيه، فقد قدمت في الحديث الذي سقته من مسند الإمام أحمد أن من أدركه هذا الشهر وخلفه ولم يغفر له فهو راغم الأنف مغبون خاسر هالك، نسأل الله السلامة والعافية ...
نعم .. أي خسارة تعتري الإنسان أشد من خسارة الآخرة؟!!
بل لو قيل لنا بأن هناك تجارة ما تحتاج من العمل إلا القليل القليل من الجهد، وإلا القليل القليل من المصابرة والحرص .. لأيام قلائل معدودات .. والأرباح فيها بالملايين!!،
فلو فرط الإنسان في هذه الملايين وتقاعس وأخلد إلى هواه، ولم يبذل، فما عسانا أن نحكم عليه؟!!
فانظروا يا رعاكم الله إلى من فرط في المغفرة ورفعة الدرجات وليلة هي خير من ألف شهر ... أي خسارة قد أصابها، وأي غبن أصيب به؟!!
اللهم لا تحرمنا فضلك وأسبغ علينا رحمتك يا أرحم الراحمين.؟
إن هذا الشهر الكريم ليس كغيره من الشهور؛ لما فيه من ميزات اختص بها، كصيام نهاره وجوبًا وقيام ليله جماعة في المساجد، واستحباب العمرة فيه ..
فيه ليلة خير من ألف شهر، وفيه تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النيران وفيه تصفد مردة الشياطين.
ومن هنا فإنه ينبغي علينا أن نعطي هذا الشهر حقه من الأهمية ومن المدارسة ..
ولذا أحببت أن أذكر نفسي وإياكم بما ينبغي علينا، والله المسؤول أن يعطينا ما أملناه منه، وأن يؤمننا مما نخاف منه، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل وأن يمن علينا بالرضا والقبول، إنه سميع قريب مجيب ..
المبحث الأول: لماذا نصوم؟
قال الحق تبارك وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} ..
فالصيام واجب، قد أوجبه الله تعالى علينا كما أوجبه على غيرنا من الأمم ..