فهرس الكتاب
وللصيام فضائل وفوائد، وهذه الفضائل لا تكون إلا لمن صام مخلصًا لله تعالى عن الطعام والشراب والنكاح والشهوة، وصام عن سماع الحرام والنظر إلى الحرام، والكسب الحرام، تكون هذه الفضائل لمن صامت يده عن الحرام، وصامت رجله عن الحرام، ولمن صامت أذنه وعينه عن سماع ومشاهدة الحرام، تكون هذه الفضائل لمن صامت جوارحه عن الأثام ولسانه عن الكذب والغيبة والنميمة وفحش الكلام، وقول الزور، هذا هو الصوم المشروع المترتب عليه هذا الثواب العظيم، قال صلى الله عليه وسلم:"من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"، وقال صلى الله عليه وسلم:"رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من قيامه السهر" [أخرجه أحمد وابن ماجة وسيأتي الحديث فيما بعد إن شاء الله تعالى] .
أولًا: فوائد الصيام:
1ـ يضبط النفس ويطفئ شهوتها، فإنها إذا شبعت تمردت في الغالب وانطلقت إلى شهواتها، وإذا جاعت سكنت وهدأت وخضعت وامتنعت عما تهوى ففي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" [متفق عليه] .
وذلك لأن الصيام يربي في الإنسان الفضائل والإخلاص والأمانة والصبر على الشدائد والمصائب، فإذا وفق الصائم لحفظ صومه مما ينقصه من محرمات، ومفسدات، فالصوم والحالة هذه سبب في اتقاء المحرمات، والصوم يدعو إلى شكر نعم الله تعالى على العبد، لأن فيه كف عن الأكل والشرب ومباشرة النساء، وهذا سر بين العبد وربه.
2ـ ومن فوائد الصيام، أنه يبعث في الإنسان الرحمة والإحسان على الفقراء، والعطف على البائسين، فإن الإنسان إذا ذاق ألم الجوع والعطش، فإنه يتذكر الفقير الجائع فيسارع إلى رحمته ومساعدته، ومد يد العون له، وهذا هو الحال الحقيقي للمسلم مع أخيه المسلم
3ـ ومن فوائد الصيام، أنه يقي الجسم العديد من الأمراض، وينقي الجسم من الفضلات الرديئة، فسبحان الله من خالق حكيم عليم، وهو بعباده الرحيم الودود.
4ـ ومن فوائد الصيام، أنه يربي النفس على الحلم والأناة، وكبت النفس، وترويضها، ويربي النفس أيضًا على الصبر وحسن الخلق، وذلك لأن فيه كسرًا للنفس وبعدًا عن الغضب وما قد يثير الغضب عند الإنسان، فمن عرف حقيقة الصيام أمسك نفسه عن الغضب وترويضها على ذلك، وإذا شتمه أوسبه أحد من الناس فليقل إني صائم، كما ثبت ذلك عن نبينا عليه الصلاة والسلام.
5ـ ومن فوائد الصيام، أن فيه تهذيبًا للنفس، وتطهيرها من الأخلاق السيئة، وتعويدها على الطاعات، وفعل الخيرات، فالصيام جُنة.
6ـ ومن فوائد الصيام، أنه يجعل القلب والذهن خاليان، فيرق القلب عند سماع القرآن وعند سماع المواعظ، ويستطيع بذلك المسلم أن يحفظ ما استطاع بإذن الله تعالى من كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
7ـ ومن فوائد الصيام، أنه يضيق مجاري الدم، التي هي مجاري الشيطان من بن آدم، فإن الشيطان يجري من بن آدم مجرى الدم، فبذلك تسكن بالصيام وساوس الشيطان.
8ـ ومن فوائد الصيام، تقوى الله عز وجل، قال تعالى: {يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} ، ولم يقل لعلكم تذكرون أو لعلكم تعقلون، فالصيام سبب لتقوى الله عز وجل، فالصيام يأخذ بزمام النفس، ويكبح جماحها عن الحرام، لذلك وجه النبي صلى الله عليه وسلم من لم يستطع الزواج من الشباب وجههم وحثهم على الصيام، لما فيه من كسر للنفس ورد لها عن فعل الفواحش والمحرمات.
9ـ ومن فوائد الصيام: أنه يعود المسلم على التقليل من الطعام والشراب حتى يتسنى للمسلم قيام ما تيسر له من الليل، وقراءة ما تيسر من كتاب الله عزوجل.
ثانيًا: فضائل الصيام:
1ـ من فضائل الصيام، أن الله تعالى أضاف جزاء الصيام إلى نفسه الكريمة وذلك لعظم أجر الصيام قال تعالى في الحديث القدسي: {كل عمل بن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به} [متفق عليه] ، فهذا دليل على أن أجره كثير بلا حساب وذلك لأن في الصيام إخلاص لله تعالى، وإلا فإنه بالإمكان أن يفطر بعيدًا عن أنظار الناس، ولكنه الخوف من الله، والتعبد لله، فبذلك استحق هذا الجزاء العظيم، قال الله تعالى في الحديث القدسي
المتفق على صحته: {يدع شهوته وطعامه وشرابه من أجلي} فهذا هو السبب الذي من أجله أختص الله سبحانه به الصيام له.
2ـ ومن فضائل الصيام، أنه جُنة، يحفظ صاحبه بإذن الله تعالى من الأثام والوقوع في الحرام، قال صلى الله عليه وسلم:"الصيام جُنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، ولا يجهل، فإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل إني صائم إني صائم" [رواه أحمد ومسلم والنسائي] .