فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 122

شهر رمضان هو شهر القرآن، قال تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان} [البقرة 185] ، فالقرآن كلام الله عزوجل، فمن أراد أن يناجي الخالق سبحانه وتعالى، فعليه بقراءة وتلاوة القرآن الكريم، فهو الهدى والنور المبين، ففيه التعرفة والتبصرة بالطريق الصحيح المؤدي إلى جنة الرضوان بإذن الواحد الديان، فيه تبيان الحلال والحرام، فيه أخبار السابقين، وأنباء اللاحقين، وفيه الفصل لما بين الناس، كلما قرأه المسلم ثم عاد إليه، فإنه يشتاق إليه، فلا يمل من قراءته القارئ أبدًا، فمن أراد الاطمئنان فعليه بالقرآن، ومن أراد الراحة والسكينة فعليه بالقرآن، ومن أراد الخشوع والإنابة فعليه بالقرآن، قال تعالى: {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} [الرعد 28] ، فمن ذكر الله تعالى تلاوة القرآن الكريم، فهو حبل الله المتين، وهو الجد ليس بالهزل، ومن قرأ حرفًا واحدًا منه فله به عشر حسنات والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم، قال صلى الله عليه وسلم:"من قرأ حرفًا من كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لاأقول آلم حرفًا ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف" [أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح] ، ففضل القرآن عظيم، وثوابه جزيل، قال صلى الله عليه وسلم:"إن الذي ليس في جوفه شئ من القرآن كالبيت الخرب" [أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح] ، والأحاديث في فضل قراءة القرآن كثيرة.

أخي الكريم: لو تأملنا حال السلف مع القرآن في رمضان لوجدنا عجبًا، فتعال بنا نقلب صفحات التأريخ لنعرف كيف كان حال السلف الصالح مع كتاب الله عزوجل في شهر القرآن، شهر رمضان.

*** كان الإمام مالك رحمه الله إذا دخل عليه شهر رمضان أغلق على كتبه وأخذ المصحف ومنع الفتوى والمساءلة مع الناس، وقال هذا هو شهر رمضان هذا هو شهر القرآن فيمكث في المسجد حتى ينسلخ شهر رمضان.

*** وكان الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله الزاهد العابد إمام أهل السنة إذا دخل شهر رمضان دخل المسجد ومكث فيه يستغفر ويسبح وكلما انتقض وضوءه عاد فجدد وضوءه فلا يعود لبيته إلا لأمر ضروري من أكل أو شرب أو نوم هكذا حتى ينسلخ شهر رمضان ثم يقول للناس، هذا هو الشهر المكفر فلا نريد أن نلحق به الأشهر الأخرى في المعاصي والخطايا والذنوب.

*** شهر رمضان هو شهر القرآن فينبغي على المسلم أن يكثرفيه من قراءة كتاب الله تعالى، وقد كان حال السلف العناية بكتاب الله الكريم، فكان جبريل يدارس النبي صلى الله عليه وسلم القرآن في رمضان، وكان عثمان رضي الله عنه يختم القرآن كل يوم مرة، وكان بعض السلف يختم في قيام رمضان في كل ثلاث ليال، وبعضهم في كل سبع، وبعضهم في كل عشر، فكانوا يقرؤون القرآن في الصلاة وفي غيرها، فكان للشافعي ستون ختمة في رمضان يقرؤها في غير الصلاة، وكان الأسود يختم القرآن في رمضان كل ليلتين، وكان قتادة يختم في رمضان كل ثلاث، وفي العشر كل ليلة، وكان الزهري إذا دخل شهر رمضان يفر من قراءة الحديث ومن مجالسة أهل العلم ويُقبل على تلاوة القرآن من المصحف، وكان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة وأقبل على قراءة القرآن.

كان ذلك هو حال بعض السلف مع القرآن في رمضان، فماهو يا ترى حال الخلف في هذا الزمان مع القرآن في رمضان؟ ماهو حالنا مع كتاب الله عزوجل؟

حالنا اليوم مع كتاب الله تعالى حال تأسف لها النفوس، وتتفطر لها الأفئدة، وتدمع لها العيون، حالنا اليوم حال من ضيع شيئًا ثمينًا ويطلبه ويبحث عنه وهو أمامه ولكن عميت عنه بصيرته، حالنا حال من منّ الله عليه بكنز ولكن ما عرف كيف يتصرف به، هذا هو الحال، ولاحول ولا قوة إلا بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت