فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 122

انظر إلى حال الناس اليوم مع القرآن الكريم، فمن الناس من إذا دخل المسجد صلى ركعتين تحية المسجد ثم جلس صامتًا ينتظر إقامة الصلاة، والمسجد ملئ بالمصاحف ولكن عميت بصيرته فلا هم له إلا أن تقام الصلاة، أما القرآن لامكان له في قلبه، ولو قدمت إليه المصحف ليقرأ، لقال: شكرًا شكرًا، وكأنه امتلأ بالحسنات، فلا إله إلا الله ما هذا التضييع وما هذا التفريط، وحال بعض الناس اليوم مع القرآن حال محزنه، حال مؤثرة، تركوا كتاب الله، تركوا دستور هذه الأمة، وانكبوا على اللهو واللعب، ومشاهدة الخبيث من الأفلام والمسلسلات الهابطة التي في ظاهرها السلامة وفي باطنها تبث أنواعًا من السموم والندامة، انكبوا على تحريك القنوات الفضائية لمشاهدة العاهرات والفاجرات، ومتابعة الملهيات وما يدعوا إلى السيئات، انكبوا على الأكل والشرب وكثرة النوم، فالليل لعب ولهو وسهر إلى طلوع الفجر، والنهار نوم إلى قبيل الغروب، والقرآن لامكان له في القلوب، لامحل له في جدول أولئك الناس، فلا حول ولا قوة إلا بالله، فأين هؤلاء الخلف من أولئك السلف؟ ماهو حالنا مع القرآن في رمضان في هذا الوقت؟ حال البعض ضياع ودمار وقتل للوقت والنفس وهو لايدري، فغيبة ونميمة وكذب وغش وخداع وبغضاء وشحناء، هكذا يتم قضاء الوقت في هذا الزمان مع الكثير من الناس.

أخي الكريم: لانقول لك اختم القرآن كل يوم ولا كل أسبوع، ولكن اختم القرآن على الأقل كل شهر، وإليك الطريقة التي قد تستطيع أن تختم بها القرآن كل شهر بإذن الله تعالى، القرآن ثلاثون جزءًا، وكل جزء عشر ورقات، فلو قرأت بين الآذان والإقامة في كل صلاة ورقتين في خمس صلوات، فهذه عشر ورقات، وهي جزء، وقد تحتاج إلى أن تزيد شيئًا يسيرًا إذا كان الشهر ناقصًا، ثم أخي الكريم خصص لكتاب الله جزءًا من وقتك حتى تقرأه فيه، فخصص ساعة أو نصف ساعة كل يوم للقرآن الكريم تراجع فيه وتحفظ منه ما تيسر لك، حاول أن تختم كتاب الله لتجد اللذة، والطمأنينة، ولتشعر بالسكينة، وتحفك الملائكة، وتغشاك الرحمة، رحمة رب العباد، حاول وستجد أن ذلك سهلًا ميسرًا بإذن الله تعالى.

إنها أمور يندى لها الجبين، ويتفطر لها القلب، عندما ترى تلك السهرات والجلسات على الأرصفة في ليالي شهر رمضان المبارك، والتي يتم فيها معصية الخالق سبحانه، وقتل للأوقات، يعصون الله تعالى في شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، بينما لامكان في قلوب أولئك للقرآن، فهي جلسات إلى قبيل الفجر، ثم نوم إلى قبيل الغروب، فأين هؤلاء الخلف من أولئك السلف، فرق شاسع وواسع بين الفريقين

ضَعُفَ الإيمان واليقين فحصل هذا البعد عن حبل الله المتين، أين هؤلاء من قول المولى جل وعلا: {وقال الرسول يارب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورًا} الفرقان، وأين هؤلاء من قول النبي صلى الله عليه وسلم:"الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوة، فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل، فشفعني فيه، قال: فيشفعان" [أخرجه أحمد والطبراني وصححه الألباني] ، فأولئك لم يعرفوا حقيقة الصيام والقرآن.

فأحوال الناس مع القرآن في رمضان أحوال عجيبة ومنهم:

1 -فمن الناس من لا يعرف القرآن في رمضان ولا غير رمضان.

2 -من الناس من لا يعرف القرآن إلا في رمضان فتجده يقرأ القرآن في رمضان لعدة أيام ثم ما يلبث أن يترك القراءة وينكب على اللعب واللهو، فهذا استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير.

3 -من الناس من يختم القرآن الكريم في رمضان ولكنه لاه القلب أعمى البصيرة لايتدبر ولايتأمل كلام الله عزوجل، وكأنه في سجن، فإذا انسلخ شهر رمضان وضع المصحف وأحكم عليه الوثاق ولسان حاله يقول: وداعًا إلى رمضان القادم، وكأنه أيقن أنه سيدرك رمضان القادم، فلاحول ولا قوة إلا بالله، قال صلى الله عليه وسلم:"إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين".

هذا هو كتابنا إن لم نقرأه نحن فمن الذي سيقرؤه إذًا، أننتظر من غيرنا أن يقرأ كتابنا، والله تعالى يقول: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرًا كبيرًا} [الإسراء 9] .

ويقول تعالى: {وننزل من القرآن ما هو شفاءٌ ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارًا} [الإسراء 82] ، وقال صلى الله عليه وسلم:"اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه" [أخرجه مسلم] ، وقال عليه الصلاة والسلام:"خيركم من تعلم القرآن وعلمه" [أخرجه البخاري] ، هذا هو الحال مع القرآن في شهر رمضان شهر القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت