فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 122

وأما حال النساء مع القرآن في رمضان فعجيب جد عجيب، فقد حولن شهر القرآن والقيام إلى شهر طبخ وطعام، فلا هم لهن إلا الطبخ والتفنن والتأنق فيه، فالشغل الشاغل لكثير منهن كم ستقدم من أصناف الطعام والشراب على مائدة الإفطار والعشاء والسحور، فأصبح هذا الشهر عندهن هو شهر طعام وشراب، فلاحول ولا قوة إلا بالله، فتجد إحداهن تجهد نفسها من الليل، ماذا ستعمل؟ وما ذا ستقدم على مائدة الإفطار، وإذا انتهى الإفطار بسلام بدأت تفكر وتفكر ماذا ستقدم على مائدتي العشاء والسحور، وبين ذلك تعكف على الجلوس الطويل أمام الشاشات لمشاهدة الهابط من المسلسلات وغيرها مما يعرض في القنوات، فحالهن إسراف وتبذير، وأما القرآن فبخل وتقتير، القرآن لا مكان له، ولا أهمية له عند الكثيرات، فرحماك يارب الأرض والسموات، فها هو الحال اليوم مع القرآن في رمضان هجران وترك ونسيان، فما هذا التفريط والعصيان، وما هذا البعد عن الواحد الديان.

أخي المسلم، أختي المسلمة: الواجب عليكما تلاوة القرآن الكريم بالتدبر والتفكر فهو سبب لحياة القلوب ونورها، وقوة الإيمان، وطرد الشيطان، وإياكما وهجران القرآن، فهجرانه يورث النفاق، وعمى القلب، والغفلة، وتسليط الشيطان.

فهذا هو الحال مع القرآن في شهر رمضان، فإلى الله نشتكي هذا الهجران، والبعد عن قراءة القرآن، نشكو إلى الله قسوة القلوب، وكثرة الذنوب، فأين المشمرون، وأين الراغبون فيما عند الله تعالى، فينبغي على المسلم المداومة على قراءة القرآن في شهر رمضان، لأنه الشهر الذي أنزل فيه القرآن، وينبغي على المسلم أن يغتنم هذه الفرص في هذه الأوقات الفاضلة، وفي هذا الشهر خصوصًا لأن فيه ليلة هي خير من ألف شهر أي ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر، فأي خسارة لمن مر عليه رمضان ولم يستفد منه، وأي تضييع لمن مر عليه رمضان ولم يقتنص تلك الفرص.

خصائص شهر رمضان:

1ـ من خصائص شهر رمضان: أن الله تبارك وتعالى أنزل فيه القرآن، قال تعالى: {شهررمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان} [البقرة 185] ، وهو دستور هذه الأمة، وهو الكتاب المبين، والصراط المستقيم، فيه وعد ووعيد وتخويف وتهديد، وهو الهدى لمن تمسك به واعتصم، وهو النور المبين، نور لمن عمل به، لمن أحل حلاله، وحرم حرامه، وهو الفاصل بين الحق والباطل، وهو الجد ليس بالهزل، فعلينا جميعًا معشر المسلمين العناية بكتاب الله تعالى قراءة، وحفظًا، وتفسيرًا وتدبرًا، وعملًا وتطبيقًا.

2ـ ومن خصائص شهر رمضان: تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق أبواب النار، وتصفد مردة الشياطين وعصاتهم، فلا يصلون ولا يخلصون إلى ما كانوا يخلصون إليه من قبل، قال صلى الله عليه وسلم:"إذا دخل رمضان فتحت أبواب السماء، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين"، وفي رواية:"إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة" [أخرجه البخاري] .

3ـ ومن خصائص شهر رمضان: تضاعف فيه الحسنات.

4ـ ومن خصائص شهر رمضان: أن من فطر فيه صائمًا فله مثل أجر الصائم من غير أن ينقص من أجر الصائم شيئًا، قال صلى الله عليه وسلم:"من فطر صائمًا فله مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شئ" [حديث حسن صحيح أخرجه الترمذي وغيره] .

5ـ ومن خصائص شهر رمضان: أن فيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، وهي الليلة المباركة التي يكتب الله تعالى فيها ما سيكون خلال السنة، فمن حُرم أجرها فقد حُرم خيرًا كثيرًا، قال صلى الله عليه وسلم:"فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم" [أخرجه أحمد والنسائي وهو حديث صحيح] .

ومن قامها إيمانًا واحتسابًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه، قال صلى الله عليه وسلم:"من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" [متفق عليه] ، فياله من عمل قليل وأجره كثير وعظيم عند من بيده خزائن السموات والأرض، فلله الحمد والمنة.

6ـ ومن خصائص شهر رمضان: كثرة نزول الملائكة، قال تعالى: {تنزل الملائكة والروح فيها} [القدر 4] .

7ـ ومن خصائص شهر رمضان: أن أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، فهو شهر الرحمات، لأن الصابر المحتسب فيه يوفى أجره بغير حساب، قال تعالى: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} [الزمر 10] . فإن الله يجود على عباده بالرحمة والمغفرة والعتق من النار.

8ـ ومن خصائص شهر رمضان: فيه أكلة السحور التي هي ميزة صيامنا عن صيام الأمم السابقة، وفيها خير عظيم كما أخبر بذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم حيث قال:"فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر" [أخرجه مسلم] ، وقال عليه الصلاة والسلام:"تسحروا فإن في السحور بركة" [متفق عليه] .

9ـ ومن خصائص شهر رمضان: وقعت فيه غزوة بدر الكبرى، وهي الغزوة التي تنزلت فيها الملائكة للقتال مع المؤمنين، فكان النصر المبين، حليف المؤمنين، واندحر بذلك المشركين، فلاإله إلا الله ذو القوة المتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت