فهرس الكتاب
فالله الله أيها المسلمون بالتوبة النصوح والرجوع الحق إلى الله تعالى، فرمضان فرصة لأهل (الدخان) ليبرهن لهم بالدليل القاطع أنهم يستطيعون تركه، ولكنهم اتبعوا الشيطان، وإلا فكيف بمن يصبر عن الدخان أكثر من خمس عشرة ساعة متواصلة، ألا يمكن لهذا أن يقلع عن هذا الأمر المحرم شرعًا، بلى والله، ولكنه الهوى والشهوات، فتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون.
الصيام والصلاة:
إن مما تأسف له النفوس، وتدمع له العيون، وتتفطر له القلوب، ما نشاهده من تهافت المسلمين على المساجد في صلاة المغرب فقط من شهر رمضان، فيخرج الناس صغارًا وكبارًا من بيوتهم بعد تناول شيئًا من إفطارهم لأداء صلاة المغرب، حتى إن الكثير من المساجد لتحتاج إلى ضعف مساحتها لتسع المصلين، فيخرج الجميع من بيوتهم مقبلين على ربهم لأداء أعظم ركن من أركان الإسلام بعد الشهادتين، ألا وهي الصلاة، التي هي فسطاط الإسلام وعموده الذي لا يقوم إلا به، وما يفتأ المتابع لحال المسلمين في رمضان إلا ويفاجأ بتناقص أعداد المصلين حتى تنقضي الأيام الأول من رمضان ولا يجد تلك الجموع الغفيرة مقبلة
على بيوت الله، وبئس القوم الذين لا يعرفون الله إلا في رمضان، أو في بعض رمضان، فرب رمضان هو رب باقي الشهور، والله الذي أمر بالصلاة، أمر بها في كل وقت وحين ولم يخصص لها شهرًا معينًا، أو يومًا مخصصًا، قال تعالى:"إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا" [النساء] ، وقال صلى الله عليه وسلم:"خمس صلوات كتبهن الله على العبد في اليوم والليلة"فهي هي واجبة على الأعيان وفق ما شرعه الله تعالى لعباده، وما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته، فأين أولئك القوم الذين يصلون أيامًا من رمضان ثم يتركون الصلاة مع الجماعة؟ راغبين عن فضل الله، منساقين وراء أوهام وخرافات، متبعين سنن المنافقين، والأدهى من ذلك وأمر من لا نراه في المساجد لا في رمضان ولا في غيره، فأين إسلام أولئك الناس؟
إن عمل الناس اليوم في رمضان لهو دليل على استهتارهم بأوامر الله تعالى، واستهزائهم بتعاليمه، وتعد لحدوده، وراتكاب لما حرم الله، وتلاعب بأوامر الدين الحنيف، وإلا كيف يليق بعاقل فطن يعلم علم يقين أن الله تعالى رتب على ترك الصلاة في الجماعة عقوبة وعذابًا أليمًا، ثم يتوانى عن أدائها في بيوت الله تعالى , ولا شك أن الصلاة ركن من أركان الإسلام وركيزة من ركائزه العظام وهي الفاصلة بين الإسلام والكفر وهي أعظم الأركان بعد الشهادتين فكان من أهميتها وعظيم حقها عند الله تعالى على أن فرضها على نبيه صلى الله عليه وسلم في أشرف مكان وأعلى مكان وصل إليه إنسان فرضها في السماء حينما أسرى بالنبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى بيت المقدس ثم إلى السماء ولقد فرضها الله تعالى على نبيه خمسين صلاة فلما نزل النبي صلى الله عليه وسلم من عند ربه لقيه موسى عليه السلام فقال بماذا أمرك ربك؟ قال: أمرني بالصلاة، قال: وكم فرضها عليك؟ قال خمسين قال: ارجع إلى ربك فسأله التخفيف فإن أمتك لن تطيق ذلك فرجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه، يسأله التخفيف، فخفف عنه حتى بقيت خمس صلوات في اليوم والليلة.
فهذه خمس صلوات في اليوم والليلة فقليلًا من يحافظ عليها ووالله أن من حافظ على هذه الصلوات الخمس جماعة حيث ينادى لها لكانت له نورًا وبرهانًاووفق في أمور حياته وكان من الناجين وكان في ذمة رب العالمين ووجوب الصلاة متعين على المسلم العاقل البالغ ذكرًا وأنثى عبدًا وحرًا ولا تسقط بأي حال من الأحوال حتى في الحرب تحت أصوات القنابل والدبابات وأزيز الرصاص والطائرات ولا تسقط عن المريض ولا عن المسافر بل تصلى حسب حالة الإنسان، الصيام يسقط لبعض الأعذار كمن يكون مريضًا مرضًا لايستطيع معه أن يصوم فله الفطر، فالمريض قد يسقط عنه الصوم دائمًا أو مؤقتًا حسب حاله، أما الصلاة فلا تسقط بحال، والحج يسقط عمن لا يستطيع ومن لم تتوفر فيه شروطه المعتبرة، والزكاة كذلك تسقط في أحوال، أما الصلاة فإنها لا تسقط حتى لو أن الإنسان على فراشه لا يستطيع الحراك فيصلي حسب طاقته وحسب استطاعته، فيصليها قائما، فإن لم يستطع فقاعدًا، أو على جنب، أو مستلقيًا، فإن لم يستطع بذلك كله نواها بقلبه، فهي لا تسقط لمنزلتها العظيمة عند الله، فهي الصلة بين العبد وربه سبحانه وتعالى، فمن أراد النجاة والفوز والتوفيق فعليه بالصلاة.
أيها الأخوة الصائمون: الأمر عظيم والخطب جسيم ووالله إنه لأمر يندى له الجبين، ويتفطر له القلب، عندما يستهين كثير من الناس اليوم بالصلاة وأمرها حتى أنهم لا يجعلون لها ميزانًا ولا قدرًا لديهم.