فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 122

وهذا لا شك من الغفلة، نعم من الغفلة المهلكة التي تهلك صاحبها، وتعود عليه بالخاتمة السيئة والعياذ بالله، قال صلى الله عليه وسلم:"بين العبد وبين الكفر والشرك ترك الصلاة"، وقال:"العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر"، وقال الله تعالى في حق تارك الصلاة: {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيًا} [مريم 59] .

فالصلاة من أوثق عرى الدين، وأهم أركانه ودعائمه، بل هي عموده الذي لا يستقيم ألا بها.

ولقد تواترت الأدلة الدالة على أهمية الصلاة ووجوب أدائها في جماعة المسلمين في بيوت الله تعالى، وخطورة التهاون بها، والتحذير من تركها أو التشاغل والتثاقل عنها وهذه بعض آيات ربنا تبارك وتعالى التي توجب الصلاة وتحذر من مغبة تركها، يقول الله تعالى: {وأقيموا الصلاة} .

ويقول الله تعالى: {إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا} إلى قوله تعالى: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرًا} [النساء 142 - 145] .

وقال تعالى: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة 238] .

وقال تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا} [النساء 103] .

والآيات في ذلك كثيرة معلومة مشهورة.

وأما الأحاديث التي تأمر بالصلاة وتحذر من تركها، وتندد بصاحبها فكثيرة وسأسوق لكم طرفًا منها:

قال صلى الله عليه وسلم:"مروا أبنائكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر" [أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم] .

وقال:"فإذا حضرت الصلاة، فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم" [أخرجه البخاري ومسلم] .

وقال صلى الله عليه وسلم:"إذا كنتم في المسجد فنودي بالصلاة فلا يخرج أحدكم حتى يصلي" [أخرجه أحمد ورجاله رجال الصحيح] .

وقال صلى الله عليه وسلم:"من نام عن صلاة أو نسيها، فليصلها إذا ذكرها"

[أخرجه مسلم] ، وقد نرى كثيرًا من الناس اليوم يتهاونون بصلاة الجماعة ظنًا منهم أنها ليست بواجبة وأن الإنسان تجزئه صلاته في بيته، وهذا ظن خاطئ لا توافقه الأدلة الصحيحة الصريحة، فلقد قال الله تعالى: {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح فيها بالغدو والآصال * رجال. . .} [النور 36 - 37] ، إذًا الرجال هم المأمورون بأدائها في المساجد أما النساء فالأمر لهن بالستر والحياء والعفاف وعدم الاختلاط بالرجال، ولا يكون ذلك إلا بتأديتها في بيتها، فمن صلى في بيته تاركًا الجماعة حيث يسمع النداء فقد وقع في عدة محاذير:

أولها: معصية لله تعالى:

فالله سبحانه يقول: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين} وهذه الآية دلت عليها الآية السابقة: {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه} .

وقوله تعالى: {وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله ورسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى} فأين يأتون؟ لا شك أنهم يأتون إلى المساجد. فهذا أول محذور.

الثاني: مخالفة أمر النبي صلى الله عليه وسلم

هذا هو المحذور الثاني وهو مخالفة أمر النبي صلى الله عليه وسلم وعدم طاعة أمره حيث قال:"من سمع النداء بالصلاة فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر" [أخرجه أهل السنن وصححه الألباني] .

ثم ذلك الأعمى الذي أتى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب رخصة في أن يصلي في بيته، فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم، فلما ولى: قال له: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال: أجب، وفي رواية:"لا أجد لك رخصة"فهذا رجل أعمى، كبر في سنه، والمدينة كثيرة السباع والهوام، وليس له قائد يقوده إلى المسجد، وبيته بعيد عن المسجد، ووالله إنها لأعذار فيما يبدو للرائي تبيح له أن يصلي في بيته، ولكن لما جاء الأمر من النبي صلى الله عليه وسلم وجب امتثاله واتباعه فما بال صحيح البصر، وقريب الدار ومن له وسيلة تنقله، والطريق له منار، وحالته سليمة صحيحة والطريق آمن لا سباع ولا هوام فهل لهذا من عذر في ترك الصلاة مع الجماعة؟ حيث يسمع منادي الله ينادي كل يوم وليلة خمس مرات: الله أكبر. . أي أكبر من كل شيء؟ أكبر من النوم، أكبر من العمل، أكبر من السهر، أكبر من اللعب؟ هل يليق بمن يسمع حي على الصلاة؟ أن يتخلف عنها؟ هل يعقل لمن يسمع حي على الفلاح؟ أن يتثاقل عنها؟ هل يقبل ممن يسمع الصلاة خير من النوم؟ أن ينام عنها.

لا ينبغي لمن سمع ذلك أن يتكاسل عن الصلاة أو يهمل في إجابة داعي الله، فتلك من أسباب عدم صحة الصلاة، ومن أسباب سوء الخاتمة والعياذ بالله.

الثالث: التشبه بالنساء:

هذا هو المحذور الثالث لمن ترك الجماعة وصلى في بيته، أنه متشبه بالنساء، فالنساء مأمورات بالصلاة في البيوت أما الرجال فيصلون في المساجد، فاستحق المتخلف اللعنة كما قال صلى الله عليه وسلم:"لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء" [متفق عليه] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت