فهرس الكتاب
هذا رسول هذه الأمة صلى الله عليه وسلم يقوم لله تطوعًا رجاء رحمة الله تعالى ومغفرته، وأنت يا مسكين يا من ضيعت الصلاة يا من قطعت الصلة بينك وبين ربك، ماذا قدمت من الأعمال؟ إنها فضيحة والله وعار، أن يهبك الله عقلًا ويميزك عن الحيوان، ويدلك على طريق الخير، ويحذرك من طريق الشر، ثم لا تكون عبدًا شكورًا مصليًا لله راكعًا خاشعًا ساجدًا لله وحده.
(2) الوصف القبيح:
يوصف تارك الصلاة بأقبح الأوصاف وأشنعها فيقال له: كافر، فاسق، مجرم، وغير ذلك من الأوصاف التي لا تليق إلا تبارك الصلاة.
(3) لا تحل ذبيحته:
تارك الصلاة كافر والكافر لا تحل ذبيحته بحال، ولو ذبح يهودي أو نصراني لحلت ذبيحته.
(4) لا يُؤاكل ولا يُشارب ولا يُجالس:
بل الواجب أن يُبتعد عنه خوفًا من أن تقع العقوبة من الله فتلحق من كان محبًا له، ويؤاكله ويشاربه، لأن تارك الصلاة كافر.
(5) لا أمان له ولا عهد ولا ذمة:
تارك الصلاة لا يمكن أن يؤتمن لأنه خان العهد الذي أخذه الله على بني آدم، بأن لا يعبدوا إلا إياه وحده دون سواه، قال تعالى: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين} [الأعراف 172] ، ولا عهد لتارك الصلاة، ولا ذمة له فلو حلف الأيمان المغلظة لا يصدق، لأنه كافر لا دين له، ومن خان الله ورسوله، سهل عليه أن يخون المسلمين، فالواجب على المسلمين أن يحذروه كل الحذر، ولا يُعهد إليه بشيء يكون أمانة عنده، لأنه خان العهد والميثاق مع الله تعالى فمن باب أولى أن يخون المسلمين ويغشهم وينكر أماناتهم، فمن لم يقم بحق الله فهو لحق غيره أضيع.
(6) لا تقبل له شهادة، لأنه ليس بأهل لها:
(7) لا يرث ولا يورث:
عن أسامة بن زيد رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم" [أخرجه البخاري ومسلم] .
وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أنه قال: يا رسول الله أين تنزل في دارك بمكة؟ فقال:"وهل ترك عقيل من رباع أو دور؟"ـ يعني أن عقيلًا ورثها من أبيه ـ وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب ولم يرثه جعفر ولا علي رضي الله عنهما شيئًا لأنهما كانا مسلمين، وكان عقيل وطالب كافرين. فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول:"لا يرث المؤمن الكافر"قال بن شهاب: وكانوا يتأولون قول الله تعالى:"إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض الآية" [أخرجه البخاري] .
(8) يفسخ عقد نكاح أمرأته منه:
إذا ثبت تركه للصلاة فلا يحق لولي المرأة أن يبقي وليته تحت رجل كافر لا يصلي، فإن ولد لهم أولاد والحالة ما ذكرنا فالأولاد أولاد زنا والعياذ بالله. قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} [الممتحنة 10] . وقال تعالى: {ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون} [البقرة 221] .
(9) لا ولاية له على أولاده:
فمن الشروط العامة الواجب توفرها في الحاضن، الإسلام، وتارك الصلاة غير مسلم، فلا ولا ية له على أولاده، لأنه غير مؤتمن عليهم، فقد خان الله ورسوله، وليس ببعيد أن يخون ولا يته لأولاده، ولهذا لا ولاية له على أولاده للخشية على المحضون من الفتنة في دينه، لأنه قد ينشأ نشأة سيئة، فيعتاد ترك الصلاة، ويألف ذلك، فكان من الواجب ألا يتولى حضانته إلا مسلمًا، وهذا مذهب الحنابلة والشافعية، والحنفية، وبعض فقهاء المالكية. واشترط العلماء أن يكون الحاضن أمين في دينه، فلا حضانة لفاسق، لأن الفاسق لا يؤتمن، كمن يشرب المخدرات والمسكرات، أو يتعامل بالسرقة، أو يفعل الزنا، واللهو المحرم، فهذا لا يمكن بحال أن يتفرغ لحضانة الأطفال، ولا يمكن أن يرعى شؤونهم، بل هو بحاجة إلى رعاية أكثر من أطفاله [الموسوعة الفقهية 17/ 305، 306 بتصرف] .
(10) يستتاب ثلاثة أيام فإن تاب وإلا قتل مرتدًا:
قال تعالى:"فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم"، والآية تدل على أن من لم يصل ولم يزك فلا يخلى سبيله، بل يسجن ويؤدب على ترك الصلاة ويستتاب على فعله ذلك، فإن تاب وإلا قتل مرتدًا، قال صلى الله عليه وسلم:"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة" [متفق عليه] .
(11) مقره الدرك الأسفل من النار لأنه أعظم من المنافق: