فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 122

1 -إذا قامت البينة في دخول شهر رمضان أثناء النهار مثل أن يكون الذي رآه في مكان بعيد وحضر إلى القاضي في النهار وشهد برؤية الهلال وجب على الناس الإمساك والقضاء براءة للذمة أما دليل الإمساك فهو حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال:"أمر النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا من أسلم أن أذن في الناس أن من أكل فليصم بقية يومه، ومن لم يكن أكل فليصم فإن اليوم يوم عاشوراء" [أخرجه البخاري ومسلم] .

وأما القضاء فإنه يلزم، لأن من شرط صيام الفرض أن ينوي قبل الفجر، لأنه إذا لم ينو في أثناء اليوم صار الصائم صائمًا نصف اليوم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات" [متفق عليه]

فمن صام نصف اليوم لا يجزئه ذلك وعليه القضاء لهذه العلة، وأيضًا كون الإنسان يقضي يومًا ويبرئ ذمته عن يقين خيرًا من كونه يأخذ بأي قول آخر يخالف ذلك.

2 -الحائض والنفساء إذا طهرتا أثناء النهار وجب عليهما القضاء ولا يجب عليهما الإمساك ذلك اليوم لأنهما ليستا من أهل الوجوب في ذلك اليوم ولعدم توفر النية من أول النهار، ولأن ذلك اليوم غير محترم في حقهما، ومعلوم أنه لا يصح منهما الصيام ولا يجب، فإن صامتا فسد صيام ذلك اليوم، واستحقتا الإثم بذلك لأنهما ارتكبتا أمرًا محرمًا وهو الصوم أثناء الحيض والنفاس.

3 -المسافر إذا قدم إلى بلده نهارًا، يلزمه القضاء دون الإمساك، لأنه لم ينوي الصوم من أول النهار ولو نوى الصوم قبل الفجر ثم وصل إلى بلده فصيامه صحيح.

4 -إذا برئ المريض وهو مفطر أثناء النهار وجب عليه القضاء دون الإمساك.

شروط وجوب الصوم:

ومعنى ذلك: أي إشتغال الذمة بالواجب، وهي شروط افتراضه والخطاب به وهي:

1_ الإسلام:

فلا يجب الصوم على الكافر، ولا يُطالب به في دار الدنيا، لأنه فرع عن دخوله في الإسلام وما دام غير داخل في الإسلام، فلا معنى لصيامه ولا معنى أيضًا لمطالبته بالصوم، وهذا في الدنيا، ولا يُطالب بقضائه بعد إسلامه.

ودليل ذلك قوله تعالى: {وما منعهم أن تقبل نفقاتهم إلاّ انهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلاّ وهم كُسالى ولا ينفقون إلاّ وهم كارهون} [التوبة 54] .

فالعبادات الخاصة من باب أولى.

أماّ كونه لا يقضي إذا أسلم، فهذا مستند على قوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال 38] .

أماّ إذا استمر الكافر على كفره وعناده فإنه يعاقب على جميع فروع الدين وأصوله، وأدلة ذلك كثيرة منها قوله تعالى: ولوا أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون" [الأنعام 88] ."

وقوله تعالى: {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين} [سبقت] .

وقوله تعالى: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورًا} [الفرقان 23] .

أماّ إذا أسلم وتاب وعاد إلى الإسلام بعد الكفر فإن الله يغفر الذنوب جميعًا.

قال تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال 38] .

قال محمد رشيد رضا في تفسيره لهذه الآية: إن ينتهوا من عداوتهم للرسول صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين ويدخلوا في الإسلام فإن الله يغفر لهم ما سلف من ذنوبهم ولا يعاقبهم في الآخرة على شيءٍ من ذلك الذي سلف قبل الإسلام. [تفسير المنار 9/ 554] .

وقال صلى الله عليه وسلم:"الإسلام يهدم ما كان قبله" [رواه مسلم] .

وفي قصة عمرو بن ثابت بن وقش الملقب بالأُصيرم عندما أعلن للجهاد في غزوة أُحد أعلن إسلامه للتو ثم قاتل حتى قُتل ولم يسجد لله سجدة، ولماّ سُئل عنه النبي صلى الله عليه وسلم قال:"هو من أهل الجنة" [سيرة ابن هشام] .

فدلّ ذلك على أن الكافر إذا أسلم وحسُن إسلامه فإنه يغفر له ما سلف من الذنوب والآثام ولا يعاقب على شيء من ذلك في الآخرة، والعلم عند الله تعالى.

2_ العقل:

فالعقل مناط التكليف إذ لا فائدة من توجيه الخطاب بدونه.

والعقل ضده الجنون، فلا يجب الصوم على المجنون، إلا إذا كان متعمدًا لذهاب عقله بشرابٍ أو غيره، فيلزمه القضاء بعد الإفاقة، ويدخل في معنى المجنون: المعتوه الذي لا يعقل والمهذري أي المخرف.

المقصود: أن كل من ليس له عقل بأي وصف من الأوصاف فإنه ليس بمكلّف، وليس عليه واجب من واجبات الدين، لا صلاة ولا صيام ولا إطعام، بل لا يجب عليه شيء إطلاقًا، لفقد الأهلية في العقل، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:"رُفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل" [رواه الإمام أحمد وأبو داود والحاكم وهو حديث صحيح] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت