فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 122

[المغني 4/ 343 - 344] ، [الفقه الحنبلي الميسر 2/ 11] والمقصود في الإغماء: أن المغمى عليه بعض الوقت، كأن يكون الإغماء يومًا أو جزءًا من النهار فيجب عليه الصوم. وإذا كان الإغماء يومًا أو يومين أو ثلاثة على الأكثر فلا بأس بالقضاء احتياطًا، وإذا زاد على ذلك فلاقضاء عليه لأنه أشبه المعتوه. [مجموع فتاوى ومقالات لابن باز 15/ 210] .

3 -التمييز:

المميز من تم له سبع سنين، وقيل هو من فهم الخطاب ورد الجواب.

فصيام غير المميز غير صحيح لفقدان النية فإذا بلغ الطفل سبع سنين وجب على وليه أمره بالصوم، وضربه عليه إذا بلغ عشرًا حتى يعتاده، قياسًا على الصلاة.

وبما أن الصوم قد يكون أشق من الصلاة فاعتبر له الطاقة، فإن أطاق الطفل الصيام أمر به، وضرب عليه. وإلا عود عليه جزءًا من النهار ثم يفطر وهكذا حتى يستطيع صيام يوم كامل.

4 -انقطاع دم الحيض والنفاس:

إذا ظهر دم الحيض أو النفاس على المرأة أثناء النهار فسد الصوم ولم يصح، لأن الدمان من أسباب الفطر في الصوم، فعلى الحائض والنفساء إذا أتاهما الدم في نهار رمضان أو غيره من الصيام أن تفطرا وتقضيان بعد ذلك، فعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟. . ." [رواه البخاري ومسلم] . فالحديث يدل على عدم صحة الصوم والصلاة أثناء الحيض والنفاس، بل ولا يجوز لهما الصوم والصلاة عند ظهور الدم ـ دم الحيض والنفاس ـ وعليهما قضاء الصيام دون الصلاة، لأن الصلاة تكرر كل يوم وليلة خمس مرات وقد يطول زمن الحيض والنفاس فتحصل مشقة عظيمة في قضاء الصلاة، أما الصوم فإنه يتكرر مرة واحده في السنة فيسهل القضاء، وهذا من رحمة الله تعالى وتيسيره على الحائض والنفساء، وهذا ما علل به بعض العلماء، والصحيح في ذلك أن عليهما الفطر حال الصيام، وقضاء الصوم دون الصلاة، اتباعًا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم،

سواءً عُلمت الحكمة أم لم تُعلم، فعن معاذة قالت: سألت عائشة فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟ قلت: لست بحرورية، ولكني أسأل، قالت: كان يصيبنا ذلك، فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة" [أخرجه البخاري ومسلم] ."

ومعنى حرورية: هم فرقة من الخوارج، الذين سكنوا حروراء بالقرب من الكوفة، وهم يرون أن الحائض تقضي الصلاة التي فاتتها زمن حيضها بعد الطهر، وقد جرت عادة الخوارج باعتراض السنن بآرائهم وأقيستهم الفاسدة.

فالدين ليس بالرأي ولكن ما جاء في الكتاب الكريم والسنة الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال أبو الزناد: إن السنن ووجوه الحق التأني كثيرًا على خلاف الرأي، فما يجد المسلمون بدًا من اتباعها، فمن ذلك: أن الحائض تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة.

تنبيه:

بعض من يأتيهن دم الحيض والنفاس قد يتركن قضاء الأيام التي أفطرنها من رمضان ظنًا منهن أنه لا قضاء في الصلاة ولا في الصوم، ولا شك أنها هذا جهل عظيم، وخطر كبير على دين المسلمة فالحائض والنفساء إذا أفطرنا في رمضان أو في صوم واجب كنذر وكفارة وجب عليهما القضاء بعدد الأيام التي أفطرنها، وعليهن أن يبادرن بالقضاء بعد انقضاء رمضان أو زوال العذر الشرعي براءة للذمة.

وبعض الفتيات قد يأتيهن دم الحيض لأول مرة فتصوم الواحدة وتصلى حياءً وخجلًا، هذا بلا ريب فعل محرم، إذ لا يجوز للمرأة أن تصلي أو تصوم أثناء وجود دم الحيض والنفاس ومن فعلت ذلك فعليها التوبة والاستغفار والندم على ما فعلت، وعليها قضاء الأيام التي صامتها أثناء دم الحيض أو النفاس.

والإنسان لا يُعذر بالجهل بالحكم في مثل هذه المسائل، لأنه يجب عليه بالضرورة أن يتعلمها حتى يسلم له دينه ويكون موافقًا للكتاب والسنة.

وهناك بعض الأحكام الخاصة بدم الحيض والنفاس والاستحاضة أعرضها سريعًا، لما لها من فائدة مرجوة الثمرة عند الله تعالى فمن تلك الأحكام:

أولًا: دم الحيض:

إذا طهرت الحائض قبل طلوع الفجر بيقين صادق فصومها صحيح، وعليها أن تغتسل ولا تؤخر الغسل حتى تطلع الشمس، بل تبادر بالغسل متى تأكدت وتيقنت من الطهر حتى لا يخرج عليها وقت صلاة الصبح. ولو أخرت الغسل بعد طلوع الفجر زيادة في اليقين فلا بأس بذلك، لكن لا يكون التأخير حتى تطلع الشمس. وكذا الجنب عليه أن يبادر بالاغتسال قبل طلوع الشمس ولا بأس بالتأخير قبل طلوع الفجر وبعده لحديث عائشة رضي الله عنها قالت:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يدركه الفجر في رمضان من غير حُلمُ، فيغتسل ويصوم" [رواه البخاري ومسلم] .

وإذا حاضت المرأة بعد غروب الشمس المتيقن فلا قضاء عليها ذلك اليوم، لأنه صيام صحيح لا شُبهة فيه، ولو كان خروج الدم قبل الصلاة ـ صلاة المغرب ـ فالصوم صحيح لأنه العبرة بغروب الشمس، ولا عبرة أيضًا بما تشعر به المرأة من آثار ودلائل وبوادر الحيض من وجع وألم فلو أحست بأعراض الحيض قبل الغروب ولم يخرج منها دم فصومها صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت