فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 122

فإذا كان الصوم فرضًا فالنية تجب من الليل قبل الفجر، لقوله صلى الله عليه وسلم:"من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له" [سبق تخريجه] .

وإن كان نفلًا صحت النية ولو بعد طلوع الفجر إن لم يكن قد طعم شيئًا، لقول عائشة رضي الله عنها:"دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فقال:"هل عندكم شيء؟ قلنا: لا. قال: فإني صائم" [أخرجه مسلم] ."

وإن كان الصوم صوم رمضان اشترط للنية هذه الشروط:

أ - التبييت:

وذلك بأن يقصد الصيام من الليل.

ب - التعيين:

وذلك بأن يعين نوع الصوم، فيعزم في قلبه على صيام غدٍ عن رمضان.

ت - التكرار:

أي أن ينوى كل ليلة قبل الفجر عن صيام اليوم التالي.

[وقد سبق بيان أحكام النية في شروط صحة الصوم] .

2 -الإمساك:

هذا هو الركن الثاني، وهو الكف عن المفطرات، وعدم تعاطي أي منها.

3 -الزمان:

وهذا هو الركن الثالث، والمراد به النهار، وهو من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس، فيبدأ الفطر بعد تحقق غروب الشمس واختفاء قرصها ولو بقيت حمرة الشفق من السماء فإنها لا تضر، إنما المعتبر في ذلك تحقق الغروب.

ويبدأ الإمساك من طلوع الفجر وتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود.

والمقصود بالخيطين سواد الليل وبياض النهار، فعندما نزل قوله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} عمد بعض الصحابة إلى عقال أسود وعقال أبيض [العقال: هو الحبل الذي يُعقل به البعير المصباح المنير 219] .

فجعلوها تحت وسائدهم، أو يربطها أحدهم في رجله، ولم يزل يأكل ويشرب حتى يتبين له رؤيتهما.

فعن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: لما نزلت: {حتى يتبن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} ، عمدت إلى عقال أسود وإلى عقال أبيض، فجعلتهما تحت وسادتي، فجعلت أنظر في الليل فلا يستبين لي، فغدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فقال:"إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار" [أخرجه البخاري ومسلم] .

وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية:"وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود"قال: فكان الرجل إذا أراد الصوم ربط أحدهم في رجليه، الخيط الأبيض والخيط الأسود، فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له رؤيتهما، فأن نزل الله بعد ذلك:"من الفجر"فعلموا أنما يعني بذلك الليل والنهار" [أخرجه البخاري ومسلم] ."

سنن الصوم:

السنة هي الطريقة، وهي اتباع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، من الأقوال والأفعال والتقريرات، وما أعظم أن يتبع المسلم سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، الذي ما علم من خير إلا ودل أمته عليه، وما علم من شر إلا وحذر الأمة منه، فقال عليه الصلاة والسلام:"عليكم بسنتي"، وقال أيضًا:"فمن رغب عن سنتي فليس مني"، فينبغي للمسلم أن يراعي سنن الصيام حتى يحظى بالأجر من الله تعالى، ويكون موافقًا لما كان عليه نبي الرحمة والهدى حال فطره وحال سحوره وحال صومه، ومن سنن الصيام ما يلي:

1 -تعجيل الفطر:

وذلك بأن يفطر المسلم عقب تحققه من غروب الشمس لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا يزل الناس بخير ما عجلوا الفطر" [متفق عليه] والفطر قبل صلاة المغرب أفضل، لأن بعض الصائمين قد يترك الفطر حتى يؤدي الصلاة لأن الوقت ما بين الآذان والإقامة قليل جدًا فيستحب أن يؤخر الإفطار حتى يؤدي الصلاة وهذا بلا ريب خلاف السنة، بل الصحيح في ذلك أنه متى تحقق من غروب الشمس فعليه أن يفطر تحقيقًا للحديث السابق من الخير والأجر والبر، فعلى المسلم متى رأى الليل قد أقبل من جهة المشرق، وأدبر النهار من جهة المغرب، أن يبادر بالفطر إذا تحقق من غروب الشمس، فعن ابن أبي رضي الله عنه، قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فصام حتى أمسى، قال الرجل:"انزل فاجدح لنا"قال: لو انتظرت حتى تمسي؟ قال:"انزل فاجدح لنا، إذا رأيت الليل قد أقبل من ها هنا فقد أفطر الصائم" [أخرجه البخاري ومسلم] وهذا دليل على أن الصائم لا ينبغي له أن ينتظر إلى الليل.

وعن أبي عطية قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة، فقال لها مسروق: رجلان من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، كلاهما لا يألوا عن الخير، أحدهما يعجل المغرب والإفطار، والآخر يؤخر المغرب والإفطار، فقالت: من يعجل المغرب والإفطار؟ قال: قلنا: عبد الله ـ يعني ابن مسعود ـ فقالت هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع" [مختصر صحيح مسلم بتحقيق الألباني] ."

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال:"ثلاث من أخلاق النبوة: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع اليمين على الشمال في الصلاة" [أخرجه الطبراني في الكبير وقال الهيثمي في مجمع الزوائد مرفوعًا وموقوفًا والموقوف صحيح] لكن له حكم الرفع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت