فهرس الكتاب
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال:"ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم قط صلى صلاة المغرب حتى يُفطر، ولو كان على شربة ماء" [أخرجه الحاكم وابن حبان وغيرهما وقال الأرنؤوط إسناده صحيح على شرط الشيخين] .
وتعجيل الفطر فيه مخالفة لأهل الكتاب لأنهم كانوا يؤخرون الإفطار وقد تبعهم في ذلك الشيعة الروافض أعاذنا الله من غيهم وضلالهم فإنهم ينتظرون حتى يظهر النجم في السماء وهذا خلاف السنة، وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يزال الدين ظاهرًا ما عجل الناس الفطر، إن اليهود والنصارى يؤخرون" [أخرجه ابن حبان وحسن إسناده شعيب لأرنؤوط] وعن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تزال أمتي على سنتي مالم تنتظر بفطرها النجوم"قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان صائمًا أمر رجلًا فأوفي على شيء، فإذا قال: غربت الشمس، أفطر" [أخرجه ابن حبان بإسناد صحيح، أنظر الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان 8/ 278] ."
فما أحرانا باتباع سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وما أحوجنا إلى التمسك بشريعة المولى جل وعلا، ونبذ ما سوى ذلك من زيغ وضلال وبدع وخرافات ما أنزل الله بها من سلطان، فكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم نبراسان عظيمان ونوران مضيئان من تمسك بهما لن يضل بإذنه سبحانه.
2 -على ماذا يكون الفطر:
على المسلم أن يتحرى ما جاءت به السنة الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الفطر لأن ذلك أرفق بالمسلم لما فيه من الصحة وعدم التخمة مما يثقله عن أداء العبادة وصلاة المغرب بخشوع وطمأنينة، ولهذا جاء التوجيه النبوي الكريم من لدن نبي الرحمة والهدى صلى الله عليه وسلم بهذا الخصوص وفي هذا الصدد فقال أنس بن مالك رضي الله عنه:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم تكن رطبات، فتميرات، فإن لم تكن تميرات حسا حسوات من ماء" [أخرجه أحمد وغيره بإسناد صحيح] .
فعلى المسلم أن يتبع عند فطره هدي النبي صلى الله عليه وسلم في بدء الفطر على رطب فإن عدم ذلك فعلى تمر فإن عدمه حسا حسوات من ماء، ثم يؤدي صلاة المغرب مع جماعة المسلمين في بيوت الله تعالى لأنه سيجد في نفسه خفة ونشاطًا بعدما أكل يسيرًا وشرب مثل ذلك، وحبذا لو أكل بعد المغرب قليلًا جدًا، فيأكل شيئًا يقيم صلبه في صلاتي العشاء والتروايح حتى يؤديهما بكل نشاط وهمة، وبكل جد وإخلاص، لأن البْطِنة تذهب الفطنة فكثرة الأكل تؤدي للكسل والخمول وتشعر الجسم بالحاجة إلى الراحة والدعة، فلا يستطيع المسلم القيام بأداء أعظم الواجبات وهي الصلاة، بل ينتظر بفارغ الصبر سلام الإمام وكأنه في سجن من شدة التعب والخمول اللذان يصاحبان كثرة الأكل.
فحرى بالمسلم الذي يرغب أن يكون شهر رمضان شاهدًا له لا شاهدًا عليه، والذي يريد أن يقوم هذا الشهر العظيم إيمانًا واحتسابًا حري به ألا يكثر من الأكل قبل صلاة العشاء والتروايح بل يجعل وقت الأكل بعد ذلك. حتى يتسنى له أداء هذه الشعيرة العظيمة بكل طمأنينة وخشوع وحضور قلب وانتباه.
3 -الدعاء عند الإفطار:
إن الدعاء من أهم الأسباب التي يتقرب بها العبد إلى ربه، فإن الله تعالى قد أمر عباده بدعائه تعالى وأخبر بأنه قريب يجيب دعوة المضطر إذا دعاه، فقال تعالى: {وإذا سالك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون} [البقرة 186] ، وقال تعالى:"وقال ربكم ادعوني استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين [غافر 60] ."
وهناك مواطن يُقبل فيها الدعاء ومن هذه المواطن دعوة الصائم عند فطره، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن للصائم عند فطره لدعوة ما ترد" [أخرجه ابن ماجه والحاكم وابن السني والطيالسي قال البوصيري سنده صحيح، انظر بن السني 227]
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال:"ذهب الظماء وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله" [أخرجه أبو داود وحسنه الألباني أنظر جمع الفوائد 1/ 501] .
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال:"اللهم لك صُمت وعلى رزقك أفطرت" [أخرجه أبو داود وضعفه الألباني أنظر جمع الفوائد 1/ 501، وشرح السنة 6/ 265] .
وينبغي للمسلم أن يحرص في الدعاء عند فطره بأي دعاء كان مما فيه خير له في الدنيا والآخرة وعلى المسلم أن يغتنم مثل هذه الفرص وألا يتوانى في سؤال ربه المغفرة والرحمة والرضوان، وأن يكون عند دعائه موقنًا بالإجابة، فالله عز وجل يحب الُملح في الدعاء، ولا يستجيب لدعاء قلب غافل لاهٍ.
4 -تفطير الصائم: