فهرس الكتاب
وانظر إلى حال الناس اليوم، فلا تكاد تسمع للبيوت همسًا في نهار رمضان من كثرة النيام فسبحان الله العظيم كيف انقلبت المفاهيم، وانتكست الفطر عند كثير من المسلمين، فلا يكاد يصحو هذا حتى ينام ذاك، وهكذا دواليك، عندما تنشر الصحف والسجلات يوم العرض الأكبر على الله تعالى يجد كل منهم صحيفته خالية من أعمال الخير والبر، لا قرآن ولا سنة ولا فعل طيب بل تحولت تلك الأعمال الطيبة إلى أعمال لا فائدة منها ترجى ولا طائل منها، فعلى المسلم أن يستغل وقته بما يعود عليه بالنفع العميم وألا يُعوّد جسده على كثرة الخمول والكسل والراحة، شهر رمضان شهر البطولات والغزوات، شهر النصر والرفعة والعلو، كم حدثت فيه من الغزوات والنصر المبين من الله تعالى لأوليائه المؤمنين، لأنهم لم يخلدوا للراحة والكسل، بل عملوا بكل جد ونشاط، فأثابهم الله بما صبروا نصرًا عزيزًا، وتمكينًا مبينًا، وجنة وحريرًا.
هذا هو ديدن المسلم الذي يرجو رحمة ربه ويخشى عقابه وعذابه، أن يحافظ على أوقاته فلا تذهب هدرًا، ولا تترك سدًا.
10 -ترك فضلات الطعام بين الأسنان:
دين الإسلام دين جمال ونظافة، فالنظافة تدل على الخلق العظيم الذي يتحلى به المسلم النبيل، وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم أمته على استعمال السواك في مواطن عديدة، منها: بعد الانتهاء من الأكل حتى لا يبقى بين الأسنان بقايا طعام قد يحتاج المسلم بعد ذلك لإخراجها حال صيامه، فإن كانت كثيرة ويمكن أن يلفظها فابتلعها فإنه يفطر بذلك، وإن كانت يسيرة فلا شيء عليه إذا ابتلعها بغير اختياره.
فعلى هذا يكره ترك الصائم بعض فضلات الطعام بين أسنانه عند انتهائه من سحوره حتى لا يعرض صومه للفساد أو النقصان. بل عليه أن يستخدم السواك لتطهير الفم مما علق به من الأكل بعد الوجبات، أو استخدام معجون الأسنان والفرشاة.
11 -مضغ العلك (اللبان) :
يكره مضغ العلك الذي لا يتحلل منه أجزاء فإن كان العلك يحوي موادًا سكرية أو محلاة أو كان يتفتت فيحرم ذلك وعلى من فعل ذلك القضاء لفطره تعمدًا، لأنه نوع من أنواع تناول الطعام.
أما إن كان العلك خاليًا من أي مادة تنزل إلى الجوف فإنه يكره، لأنه يجمع الريق، ويجلو الفم، ويورث العطش، هذا في الصوم، أما في غير الصوم فالعلك من خصائص النساء ومستحب لهن لأنه يزيد من أنوثة المرأة وأحظى للمرأة عند زوجها.
أما العلك بالنسبة للرجال فيكره إلا في الخلوة، أما في حضرة الناس فلا لأنه خارم للمروءة، وقادح في الرجولة.
12 -مشاهدة النساء:
يجب على المسلم غض بصره عن الحرام، فلا يشاهد ولا ينظر إلى النساء الاجنبيات بحال، لأن ذلك معصية لله تعالى الذي أمر المؤمنين بغض أبصارهم، وأمر المؤمنات بغض أبصارهن.
لأن إطلاق العنان للعينان أمر محرم قد يجر إلى عواقب وخيمة وويلات جسيمة، لأن حفظ النظر وغضة عن مشاهدة الحرام سبب لعدم الوقوع في الفاحشة والمعصية، فمشاهدة النساء حرام بكل حال، في كل وقت وزمان، ويشتد حرمة في رمضان، لأنه ينقص أجر الصائم وربما أبطل صومه لو خرج منه شيء على خلاف بين العلماء، فالعقل والحكمة بحفظ العين من مشاهدة الحرام في الشاشات وعبر الفضائيات وفي المجلات وعبر الإنترنت فهذه كلها مفاسد تجر إلى ما هو أعظم منها، والسلامة أن يعافيك الله منها.
13 -سماع الحرام:
لا يشك مسلم عاقل لبيب أن الغناء حرام بالكتاب والسنة وليس هذا مجال طرح الأدلة، ولكن سأذكر دليلًا من الكتاب وأخر من السنة.
قال تعالى: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم} .
فقد أقسم عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أنه الغناء، فقال:"والله الذي لا إله إلاّ هو إنه الغناء"، يقصد بذلك لهو الحديث.
وقال صلى الله عليه وسلم:"ليكوننّ من أُمتي أُناس يستحلون الحِر والحرير والخمر والمعزف" [رواه البخاري] .
فدلّ الحديث في قوله (يستحلون) أي أنها محرمة فاستباحوها ظلمًا وجورًا، بل جاء في الحديث أن من يستمع الغناء يُصب في أُذنه اللآنك يوم القيامة وهو الرصاص المُذاب.
إن الغناء سماعًا وتعاطيًا منقص لأجر صاحبه في كل وقت وحين، ويعظم خطره، ويكثر وزره في الأوقات الفاضلة كرمضان، فرمضان شهر القرآن ولا يحل لمسلم أن يستبدله بكلام الشيطان، ويدخل في السماع المحرم، سماع الغيبة والنميمة وانتهاك الأعراض بالكلام وسفاسف الأحلام.
قال النووي رحمه الله:"واعلم أن الغيبة حرام وسماعها حرام"، فعلى الصائم أن ينتهي عمّا نهاه الله عنه ورسوله وأن يكون وقّافًا عند حدود الله، وألاّ ينتهكها.
مفسدات الصوم:
المسلم حريص كل الحرص أن يدرك شهر رمضان المبارك، وأن يكون فيه من الصائمين القائمين، المنفقين والمستغفرين بالأسحار، ويَجِدَّ في آخر لياليه حتى يدرك ليلة القدر، وبعد رمضان يدعو الله تعالى ستة أشهر أن يتقبل منه رمضان المنصرم وقبل ستة أشهر من رمضان القادم يدعو الله أن يبلغه ذلك الشهر الكريم العظيم.