فهرس الكتاب
من السنة للصائم أن يتحرى بفطره غروب الشمس والتحقق من ذلك، ويكره له تأخير الفطر حتى يظلم الليل أو حتى مغيب الشفق الأحمر لما في ذلك من التشبه بالروافض وغيرهم من أهل البدع والأهواء والضلالات. إن التمسك بالسنن الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم بدا غريبًا هذه الأزمنة حيث فرط الكثير من المسلمين اليوم بالأوامر وارتكبوا النواهي غير مبالين بما في ذلك من العقوبة.
حتى اندثرت بعض السنن وأصبحت مفقودة ميتة، فعلى المسلم أن يتحرى الصواب في كل أموره الدينية والدنيوية ومن ذلك تعجيل الفطر إذا تحقق من غروب الشمس ولا يؤخر ذلك بحال من الأحوال حتى يدخل فيمن يحبهم الله تعالى كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أن الله عز وجل قال:"أحب عبادي إلي أعجلهم فطرًا" [حديث فيه ضعف] .
لكن قد يكون المعنى صحيحًا لما فيه من التمسك ظاهرًا وباطنًا بالسنة المحمدية في ذلك، وحتى يقبل العبد على صلاته أي صلاة المغرب وقد قرت عينه وهدأت نفسه، وانكسرت شهوة طعامه بأكل شيء من الطعام وأخذ شيء من الشراب، وهكذا كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث التي ذكرتها في فقرة سابقة.
6 -تعجيل السحور:
كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤخر السحور حتى آخر الوقت قبل طلوع الفجر لأن في ذلك إعانة للصائم على الإمساك بقية اليوم بدون تعب أو إرهاق، أما تقديم السحور أو تركه بالكلية فهذا خلاف السنة، فيكره ذلك وعلى الصائم أن يلتزم بهدي نبيه صلى الله عليه وسلم ففي ذلك خير له، وفي ذلك أجر عظيم، فلا ينبغي للصائم أن يحرم نفسه هذا الثواب وهذه المنة بدافع تتبع الآراء والأهواء.
7 -الشتم والسب:
ليس المقصود من الصيام هو الإمساك عن الطعام والشراب والجماع فقط، بل حفظ الصوم وصونه من كل ما يدنسه أو ينقص أجره، وعلى الصائم أن يلتزم بتعاليم الشرع الحنيف في ذلك فلا يطلق للسانه العنان، ولا يندفع ويثور ويكون ألعوبة للشيطان، بل الواجب على الصائم حفظ لسانه مما يعيبه أمام الله تعالى ثم أمام خلقه، إن كثرة الشتم والسب دليل على قلة المروءة وذهاب الحياء من وجه صاحبه، ودليل على فسق صاحبه كما جاء في الحديث الصحيح:"سباب المسلم فسوق" [حديث صحيح، انظر صحيح الجامع الصغير 1/ 673] .
وصاحب السباب، والشتَّام مبغوض عند الناس فالكل يحذر منه ويحتقره، لأنه ترك نفسه للشيطان يقلبها كيفما شاء، ولا شك أن هذا خطأ كبير ينبغي للصائم أن يجتنبه ويحذر منه وعلى الصائم أن يصبر ويحتسب الأجر في ذلك عند الله تعالى، وأن يقابل الإساءة بالإحسان وأن يمتاز بالعفو والصفح عند المقدرة هذه هي الأخلاق التي يجب أن يتحلى بها المسلم. فالسب والشتم في نهار رمضان أشد خطرًا من غيره، وهو منقص للأجر.
8 -مقدمات الجماع:
المقصود من الصوم حفظه من المفاسد والمكروهات حتى يحصل الصائم على أجره كاملًا، أما تعريض الصوم لما ينقص الأجر فهذا خطأ من الصائم ينبغي عليه تجنبه، ومن ذلك كل ما يدعو إلى الجماع من قبلة ومباشرة ونظر وتفكير ولمس، وكل ما كان خاصًا بالزوجة فيكره لأنه قد يفضي إلى عواقب وخيمة قد تجر إلى فساد الصوم ومن ثم القضاء والكفارة المغلظة إن حصل مع تلك المقدمات جماع.
فما أحرى المسلم بحفظ صومه والصبر على طاعة ربه سبحانه ليحصل على الأجر العظيم والثواب الجزيل مصداقًا لقول الله تبارك وتعالى: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} [الزمر 10] .
فالإمساك عن سائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس تعبدًا لله تعالى بذلك، وهو صبر على طاعة الله تعالى. فعلى المسلم والمسمة أن يحذرا من مقدمات الجماع، لأنها تنقص أجر الصائم.
9 -الإكثار من النوم:
إن الغاية التي من أجلها خلق الله الخلق هي العبادة، وما سوى ذلك من نوم وأكل وشرب ووظيفة ونكاح. . . إلخ، فهي وسائل لا غايات.
وكل تلك الوسائل سبل للوصول إلى الغاية السامية التي خُلق الخلق من أجلها، فالإنسان يأكل ويشرب ليتقوى على العبادة، وينام ليقوم آخر الليل وينام بعد القيام، لينشط لأداء الصلوات أما أن ينام عن الصلوات فهذه هي المصيبة العظمى والطامة الكبرى، هذه هي الحالقة التي تحلق الدين وتغضب رب العالمين، إن النوم وكثرته وخصوصًا في شهر القرآن يكره كراهة شديدة إذا قضى فيه الصائم جل وقته، فما فائدة حياة كلها نوم، أين التزود من الخيرات؟ أين الإكثار من الحسنات؟ لا يمكن أن يحصل ذلك بوجود النوم المستمر ليلًا ونهارًا، الوقت شأنه عظيم فقد كان السلف رحمهم الله يعتنون بالوقت عناية فائقة حتى إن بعضهم لم يكن يعرف للنوم طعمًا ولا للراحة مرتعًا، فكل أوقاتهم حفظٌ لكتاب الله، وتدارسًا لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وانكبابًا على كتب العلماء درسًا وشرحًا، وكتابة وتأليفًا، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ" [رواه البخاري] .