فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 122

وعلى المسلم أن يحذر من أن يعرض صومه للنقصان وتضييع كثير من الأجر والثواب، وجمع الريق وبلعه من تلك الأمور المكروهة للصائم، لاختلاف العلماء في الفطر به، فعلى المسلم الصائم أن يترك ذلك إتقاء للشبهات وحفظًا للصوم. أما ريق المسلم المعتاد وبلعه فلا شيء فيه ولا بأس به بلا خلاف، لأنه أمر معتاد لا يمكن التحرز منه.

المقصود أنه يباح للصائم بلع ريقه، لأن في تكليفه غير ذلك مشقة عليه، وتشريعًا لما لم يشرعه الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، بل اليسر كل اليسر في هذا الدين العظيم، ومن يسر الشريعة أن الريق الذي داخل الفم يجوز بلعه بدون أن يجمعه الصائم، أما إذا جمعه وبلعه فإنه يكره ذلك، وإذا أخرجه خارج الفم ثم رده وابتلعه فإنه يفطر بذلك. فلينتبه الصائم لتلك الحالات الثلاث، وأعيدها للفائدة:

أولًا: أن يبتلع ريقه بدون جمع فهذا جائز، لأنه لا يمكن التحرز منه.

ثانيًا: أن يجمع ريقه ثم يبلعه فهذا مكروه، لأنه يمكن أن يمجه خارج فيمه.

ثالثًا: أن يجمع ريقه ويخرجه خارج فمه ثم يعود ويبلعه، فهذا مُفَطِّر، وعليه والقضاء.

وكذلك النخامة أو النخاعة وهي البلغم الذي يخرج من الصدر أو الرأس فإنها تفطر إذا وصلت إلى الفم ثم بلعها لأنه يمكن التحرز منها. وكذلك الدم الذي يخرج من الفم والقلس وهو القيء القليل، وكذلك القيء فإذا ابتلع الصائم شيئًا من ذلك فإنه يفطر لإمكان التحرز منها.

3 -ذوق الطعام بلا حاجة:

كثرة ذوق الطعام مع الحاجة، أو قلته بلا حاجة من الأمور التي قد توقع الصائم الفاعل لذلك في حرج من صحة صومه أو عدمه، فعلى الصائم أن يجتنب هذه الأمور وخصوصًا النساء لأنهن المقصودات بذلك لارتباطهن بالطهي والطبخ، فليحذر الصائم من وصول شيء من الطعام إلى حلقه عند ذوقه للطعام، والأسلم في ذلك حفظ المقادير الخاصة بالأطعمه أو كتابتها حتى لا يحتاج معها إلى ذوق الطعام وهو صائم

4 -القبلة لمن تتحرك شهوته:

الحكم في القبلة للصائم الجواز لأنه ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم ولكنه كان أملككم لإربه" [رواه البخاري ومسلم] .

فمن كان حافظًا لصيامه من الإفساد ونقص الأجر ويملك نفسه عند التقبيل فلا بأس بالتقبيل له.

أما من تتحرك شهوته عند التقبيل فلا يجوز له ذلك حتى لا يفسد صومه، ويكره التقبيل عمومًا للشاب دون الشيخ الكبير لأن الشاب لا يضمن مع القبلة أن يحصل منه إنزال أو جماع أما الكبير فقد يملك نفسه، فقد روى عبد الله بن عمرو بن العاص، قال:"كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاء شاب، فقال يا رسول الله أُقبل وأنا صائم؟ قال:"لا"، فجاء شيخ فقال: أُقبل وأنا صائم قال:"نعم"قال: فنظر بعضنا إلى بعض، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الشيخ يملك نفسه" [رواه أحمد وسنده ضعيف، وهو حديث حسن بما عند الطبراني في الكبير والله أعلم] ."

قال الطحاوي: تواترت الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يُقِبِّل وهو صائم، فدل ذلك على أن القبلة غير مفطره للصائم، وقد دلت النصوص على أن من لم يخف من القبلة وهو صائم، وأمن على نفسه فهي له مباحة، وتكره لغير ذلك.

أما أن تكون القبلة خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم دون سائر الأمة في رمضان، فهذا القول غير صحيح بدلالة مارواه مسلم من حديث عطاء بن يسار أن رجلًا قبل امرأته وهو صائم، فوجد من ذلك وجدًا شديدًا، فأرسل امرأته تسأل له عن ذلك فدخلت على أم سلمه رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك لها، فأخبرتها أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم فرجعت فأخبرت بذلك زوجها، فزاده شرًا وقال: لسنا مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم يحل الله عز وجل لرسوله ما شاء، ثم رجعت المرأة إلى أم سلمة رضي الله عنها، فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم عندها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما بال هذه المرأة؟"فأخبرته أم سلمة، فقال:"ألا أخبرتيها أني أفعل ذلك؟"فقالت أم سلمة: قد أخبرتها فذهبت إلى زوجها، فأخبرته فزاده شرًا وقال: يحل الله لرسوله ما شاء، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:"إني لأتقاكم لله عز وجل، وأعلمكم بحدوده"، فدل الحديث على ان القبلة للصائم ليست خاصة برسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد سئل ابن عباس عن القبلة للصائم: فرخص فيها للشيخ، وكرهها للشاب. [شرح معاني الآثار 2/ 153] .

المقصود أن من كان يخشى أن تتحرك شهوته بالقبلة فتكره له، أما من لا يخشى ذلك فلا كراهة في حقه. والله تعالى أعلم.

5 -تأخير الإفطار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت