الحمد لله القائل في كتابه العزيز: چ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹچ فاطر:32 ، والصلاة والسلام على نبيّنا محمد الذي خصّه الله بجوامع الكلم ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد:
فإنَّ أحقَّ ما يشتغل به الباحثون ، وأفضل ما يتسابق فيه المتسابقون ، هو مدارسة كتاب الله - عز وجل - ، ومداومة البحث فيه والكشف عن علومه وحقائقه ، فهو بحر لا يُدرَك غَوره ، ولا تنفد درره ، ولا تنقضي عجائبه ، فما أحق الأعمار أن تفنى فيه ، والأذهان أن تنشغل به تعلمًا وتعليمًا ، وتدبرًا وفهمًا ، وعلمًا وعملًا ، فهو المعجزة التي نتحدى بها أهل الأرض ، ونباهي بها أهل الملل في كل عصر ومصر ، وبذلك هيأ الله الأسباب الكثيرة لحفظ كتابه ، وهل هذا إلا مصداق قوله تعالى: چ? ? ? ? ... ? ? ? چ الحجر:9 .
وقد سخَّر الله من عباده من يقوم على صيانة القرآن الكريم لفظًا ومعنى ، فتنافس العلماء في ذلك يسهرون الليالي تعبدًا بتلاوته ، ويقضون النهار تعبدًا بدراسته ، يبذلون كل ما في وسعهم في سبيل فهم الناس له ، وسلامتهم من الخطأ فيه .
لقد وضعوا من العلوم القرآنية ما يكفل سلامة النطق من اللحن الخفي والجلي ، ووضعوا كذلك ما يكفل سلامة المعنى من التأويل الباطل فألزموا بقواعد للتفسير معلومة ، ووضعوا منها ما يكفل سلامة التلاوة فلا ينتقل الحافظ من سورة إلى أخرى لتشابه الألفاظ عنده وسمّوا هذا بالمتشابه ، والتشابه قد يكون بالألفاظ وذلك لاشتراك آيات بكلمات واحدة مما يؤدي إلى اللّبس عند من يقرأ من حفظه ، وهذا النوع هو الذي نعنيه هنا .
ولقد اطلعت على ما كتبه أخونا الشيخ فواز بن سعد الحنين في كتابه الموسوم بـ ( الضبط بالتقعيد للمتشابه اللفظي في القرآن المجيد ) ، فألفيته قد أتى فيه بأسلوب جديد في ضبط المتشابه ، حيث ربط أحيانًا بعض المتشابهات بأسماء سورها ، وبعضها بترتيب حروف المعجم ، وبعضها بالحصر وهكذا .