إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ، أما بعد:
فإنَّ مِنْ أعظم المنن وأكرمها ، انشغال العبد بكتاب ربه ، وتلذّذه بتلاوته ، ومحبته لأهل الله وخاصته ؛ أهل القرآن والإيمان .
ولقد منّ الله عليّ بمجاورة هؤلاء الطيبين ، والإفادة منهم ، وكان في مقدّمتهم شيخنا الكريم محمود بن محمد راغب - حفظه الله - والذي تشرفت بالقراءة عليه ، والتتلمذ بين يديه ، وكان بين الفينة والأخرى يتحفني ببعض الضوابط في المتشابهات ، فحُبِّب إليّ هذا الفن ، وبدأت بالقراءة فيه حتى يسر الله هذا الكتاب ، وبهذه الحلة التي أرجو بها رضا الله أولًا ثم رضا أحبتي ثانيًا ، إضافةً إلى الحاجة الملحة والمستمرة ، والتي عايشتها مع الطلاب في مدارس تحفيظ القرآن الكريم الصباحية منها والمسائية .
ولقد حرصت في هذا الكتاب أنْ آتيَ بجديد ، وأن أفيد الباحث في هذا الفنّ والمحب له ، فوجدت من خلال مطالعتي المستمرة ولمدة تزيد على العامين أنَّ غالب ما أُلِّف إنما يقدم ضبط المتشابه كفائدة مستخرَجة للمراجع والقارئ ، دون أن يُدَرِّبه ويؤهله على الاستنباط والاستخراج للقاعدة ، وهذا بيت القصيد الذي حرصت عليه ، والمغزى الذي اعتنيت به ، كما أني لم أشأ التطويل وإلا فالأرض رحبة خصبة ، وخير الكلام ما قلَّ ودلَّ ، ولم يطل فيُملّ .
وأخيرًا وليس آخرًا .. لا أنسى بالذكر والشكر إخوانَ صدقٍ ، وأحبةً بحق ، ومشايخ فضلاء بذلوا النصح الأسنى ، والتوجيه الأسمى ، فلهم مني الشكر والعرفان ، وأسأل المولى - جل جلاله - ألا يحرمنا شفاعة كتابه ونبيه - صلى الله عليه وسلم - ، يومَ لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .