الفصل الأول
تعريف المتشابه اللفظي
المتشابه نوعان: متشابه لفظي: وهو الذي نحن بصدده ، والمتشابه ضد المحكم وهو مبحث آخر ليس هذا محله .
ومادة ( شبه ) لها في اللغة معنيان: الأول: التماثل ، والثاني: الالتباس .
فمن الأول قوله تعالى: چ? ? چ البقرة:25 .
ومن الثاني قوله تعالى: چ پ ? ? ?چ البقرة:70 .
وأكثر ما يستعمل في التماثل صيغة ( تشابه ) ، وفي الالتباس صيغة: ( اشتبه ) .
واصطلاحًا عرّفه الزركشي بقوله: « إيراد القصة الواحدة في صور شتى وفواصل مختلفة » [1] ، وعرَّف الشيخ محمد طلحة بلال منيار الآيات المتشابهة بأنها: « الآيات المكرّرات في اللفظ بسياقها أو مع إبدال .
فـ ( الآيات ) : قيدٌ خرج به ما تكرّر في غير القرآن .
و ( المكرّرات ) : أي: لها نظائر ، وهذا قيدٌ أغلبي فربما يقع التشابه مع عدم وجود نظير وغالبًا ما يكون هذا في حركات الكلمات .
( في اللفظ ) : قيدٌ خرج به ما تشابه في المعنى فليس موضوعنا .
( بسياقها ) : أي: المكررات بترتيب حروفها وألفاظها نفسه .
( أو مع إبدال ) : أي: بتغير اللفظ أو السياق » [2] .
وقد ذكر بعض أهل العلم أنَّ عدد المواضع المتشابهة يصل إلى ألفي آية. وقال آخرون: ستة آلاف ونيف . وذكر بعضهم أنها تصل إلى سبعة آلاف وخمسمائة، وهذا ممكن إذ إنه في بعض الآيات قد يكون التشابه في أكثر من موضع في الآية الواحدة .
المبحث الثاني
نشأة علم المتشابه ، وأبرز مَن كتب فيه
أول من صنّف في هذا الفن هو الإمام أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي (ت189هـ) ، أحد القراء السبعة والإمام المعروف في اللغة . وقيل: موسى الفراء ، قاله ابن المنادي . وقيل: مقاتل بن سليمان . والأكثرون على أنه الكسائي ، فقد ألف كتابه الشهير ( متشابه القرآن ) [3] ، ثم تتابعت الكتب نظمًا ونثرًا في المتشابه .
(1) البرهان للزركشي: 1/112.
(2) إعانة الحفاظ للآيات المتشابهة الألفاظ: 91 - 94.
(3) أثبت محقق كتاب (متشابه القرآن ) الشيخ مناع بن محمد القرني ذلك ، وعدّه من مزايا الكتاب ، وهو كذلك بلا شك.