فالإشكال بين ( لعنة ) و ( غضب ) ، وهذا مما يشكل على الحفظة غير المهرة ، والضابط: أن المؤنث ( لعنة ) جاء في حق المذكر ( الرجل ) ، والمذكر (غضب ) جاء في حق المؤنث ( المرأة ) ، فالقاعدة هنا عكسية .
كما أني أستغلها فرصة لأذكِّر بإشكال في هذه الآيات ، وهو الضم في (أربع) مع الفتح فيما بعدها ، والضابط: مراعاة كلمة ( شهادة ) ، فحيثما جاءت حركتها مضمومة فكذا ( أربع ) ، وحيثما جاءت حركتها مفتوحة فكذا (أربع ) ، واعطِفْ عليها الخامسةَ في كلٍّ .
الخاتمة
وبعد هذا التجوال ، ها نحن نضع عصا الترحال على حقائق نافعة ودقائق محكمة ، منها:
1-أن كثرة المراجعة أساس متين وحصن حصين في ضبط الحفظ وإتقانه .
2-أن ما ذكر ما هو إلا فتح آفاق وإنارة درب للحافظ ، ليقعِّد ويضبط بنفسه
3-أن التكرار الحاصل في كثير من المؤلفات ، إنما جاء بسبب اتباع طريقة واحدة في التأليف ، وأن الحاجة إلى التجديد والطرح للمتشابه اللفظي أصبح ضرورة .
4-أهمية وقوف الحافظ عند الآيات المتشابهات والتأمل فيها ، فتفَكُّر دقائق يريح سنوات ، وهذا معلوم بالتجربة .
5-التأكيد على أن الصعوبة والتشابه أمر نسبي يختلف من شخص إلى آخر .
6-عدم تهويل هذا العلم والمبالغة فيه ، كما هو شأن الغالين في بعض العلوم الحديثة ، فهو علم نافع مكمّل للمراجعة ومتمم لها .
7-من أفضل الطرائق للضبط والإتقان: معرفة المعلِّم هذه المواضع المتشابهة ، ثم إعطاء الطالب هذه الفوائد والفرائد والضوابط على جرعات متباعدة ،وإنما السيل اجتماع النقط .
8-ما عليك - أخي الحافظ - بعد ذلك حين الاشتباه ومظنة الخطأ إلا جمع الآيات المتشابهة والتقعيد حسب ما اطلعت عليه في هذا الكتاب وفي غيره سدد الله خطاك وأنار دربك .