الصفحة 54 من 111

اشترط فيه شرطان المماثلة والقبض في مجلس العقد قبل التفرق وإذا بيع بغير جنسه جاز فيه التفاضل بشرط التقابض في مجلس العقد لقوله - صلى الله عليه وسلم: «الذهب

بالذهب والفضة بالفضة والتمر بالتمر والبر بالبر والشعير وبالشعير والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد» [1] .

النوع الثالث ربا القرض كأن قرضه قرضا ويشترط عليه منفعة أو بيعا أو شراء فكل قرض جر نفعا فهو ربا، والربا ظلم للإنسان وأكل لماله بالباطل ومحاربة لله ورسوله وموجب للخلود في النار إذا لم يمنع من ذلك مانع. وإن الربا ما حق للمال مذهب للبركة ونازع للرحمة وموجب للعداوة: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} [سورة البقرة: الآية 276] .

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَاكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [سورة آل عمران: الآية 130. وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [سورة البقرة: الآية 278، 279] وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن آكل الربا يعذب من حين يموت إلى أن تقوم الساعة بالسباحة في النهر الأحمر الذي هو مثل الدم ويلقم الحجارة وهو المال الحرام الذي جمعه في الدنيا يكلف المشقة فيه ويلقمه حجارة من نار كما ابتلع الحرام في الدنيا [2] . هذا العذاب له في البرزخ مع لعنة الله له. نسأل الله العافية.

الخامسة من المهلكات:

أكل مال اليتيم ظلمًا: وكان واجبا على الناس أن يكفلوه وينموا ماله ويرعوه ويساعدوه حتى يبلغ رشده ولكن هناك نفوس خبيثة تنتهز فرصة الصغر والضعف فتأكل أموال اليتامى إسرافا وبدارا أن يكبروا، وفيهم يقول الله تعالى:

(1) رواه أحمد ومسلم عن عبادة بن الصامت.

(2) كما في حديث سمرة بن جندب الطويل في قصة العصاة الذي رآهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام يعذبون بأنواع العذاب بحسب جرائمهم رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت