الصفحة 67 من 82

الفصل الخامس عشر

في

الأمان ومشروعيته

الأمان: ضد الخوف، تقول: أمن، أمنًا، وأمانًا اطمأن ولم يخف فهو آمن، واستأمن إلى فلان: استجاره وطلب حمايته [1] .

والأصل فيه: قوله تعالى: (( وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَامَنَهُ ) ) [2] .

قال الأوزاعي: هي إلى يوم القيامة [3] ، فمن طلب أمانًا ليسمع كلام الله ويعرف شرائع الإسلام لزم إجابته، ثم يرد إلى مأمنه، وفي الصحيحين:"ذمة المسلمين وواحدة، يسعى بها أدناهم".

قال الوزير: اتفقوا على أن الإمام يجوز له مهادنة المشركين عشر سنين فما دونها. وقال ابن القيم: يحوز ما شئنا، لقوله: «نقركم ما أقركم الله» فلقد وضع القتال في صلح الحديبية عشر سنين، ويجوز فوقها لحاجة المسلمين، كأن يكون بهم ضعف، وعدوهم أقوى منهم.

وقال ابن القيم: يحوز ما شئنا، لقوله: «نقركم ما أقركم الله» فلقد وضع القتال في صلح الحديبية عشر سنين، ويجوز فوقها لحاجة المسلمين، كأن يكون بهم ضعف، وعدوهم أقوى منهم.

صفة الأمان: وأما صفة الأمان الذي ورد به الشرع لفظتان: أمنتك وأجرتك لقوله تعالى: (( وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ) )، وقال -صلى الله عليه وسلم- لأم هانئ: «قد أجرنا من أجرت، وأمنا من أمنت» [4] .

وقال: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن» وفى معنى ذلك لا تخف، ولا بأس عليك.

فقد روى عمر -رضي الله عنه- قال للهرمزان: لا بأس عليك تكلم، فلما تكلم أمر عمر بقتله، فقال أنس: ليس لك إلى ذلك سبيل، فقد أمنته، فدرأ عنه القتل، وقال عمر: إذا قلتم لا بأس أو لا تذهل فقد آمنت.

فأما إن قال له: كف أو ألق سلاحك، فقال كثير من فقهاء الحنابلة: إنه أمان؛ لأن الكافر يعتقده أمانًا، فكان أمانًا، ويحتمل أنه ليس بأمان؛ لأن لفظه لا يشعر به [5] .

(1) المعجم الوجيز - ص26، القاموس الفقهي - ص26 - ط: الثانية، دار الفكر سنة 1408هـ.

(2) سورة التوبة - آية رقم (6) .

(3) ونقل الشوكاني قال: كان الرجل يجيء حتى إذا سمع كلام الله أقر به وأسلم فذاك الذي دعى إليه، وإن أنكر ولم يقر به رد مأمنه ثم نسخ ذلك بقوله تعالى:"وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة"والأولى عدم النسخ، فتح القدير - جـ2 - ص338.

(4) فتح الباري شرح صحيح البخاري - جـ6 - ص122.

(5) العدة شرح العمدة - ص588.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت