فهرس الكتاب
ممن يصح الأمان؟
يشترط أن يكون الأمان من مسلم، فلا يصح من كافر ولو ذمي، وأن يكون من عاقل، فلا يصح من الصبي والمجنون فإن كلاهما غير مفيد، وأن يكون مختار، فلا يصح من مكره ويصح من الذكر والأنثى والحر والعبد.
وهنا مذهب مالك والشافعي والحنابلة، سواء إذن له سيده أم لا.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز أمان العبد إلا أن يكون مأذونًا له؛ لأنه لا يجب عليه الجهاد، فلا يصح أمانه كالصبي، ولأنه مجلوب من دار الحرب فلا يؤمن أن ينظر لهم في تقديم مصلحتهم.
واستدل الجمهور: بما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناها، فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا» [1] ، وأخفره أي: نقض عهده وغدر به، والخفارة: الذمة، والعهد والأمان، والحراسة [2] .
قول عمر -رضي الله عنه- قال: العبد المسلم رجل من المسلمين ذمته ذمتهم، يجوز أمانه.
ولأنه مسلم عاقل مكلف أشبه الحر، والتهمة تبطل إذا لو أذن له سيده في القتال.
وأما المرأة: فإنه يجوز أمانها مطلقًا، لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأم هانئ: «قد أجرنا من أجرت» .
وأما الصبي المميز: فقيه روايتان أحدهما: يصح أمانه؛ لأنه مسلم مميز أشبه البالغ، وحملوا رواية المنع على من لم يعقل وفارق المجنون؛ لأنه لا تمييز له.
ويصح الأمان منجزًا أو معلقًا، فالمنجز: كقوله: أنت آمن، ويصح معلقًا بشرط، كقوله: إن فعلت كذا، أو من فعل كذا فهو آمن، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن» [3] .
(1) فتح الباري - جـ6 - ص122.
(2) المعجم الوجيز - ص204، رياض الصالحين للنووي - ص696، ط: الثانية، دار الفكر سنة 1411هـ.
(3) حاشية النجدي - جـ4 - ص298.