الصفحة 69 من 82

الفصل السادس عشر

في

الهدنة واحترام العهود

الهدنة: في اللغة هي: الدعة والسكون، وتسمى مهادنة وموادعة، ومعاهدة، ومسالمة.

عقد المعاهدة: لا يعقدها إلا الإمام الذي بيده الحل والعقد، أو نائبه لأنها تتعلق بنظرهما، واجتهادهما، وليس غيرهما محلًا لذلك.

الأصل فيها: قوله تعالى: (( بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ المُشْرِكِينَ ) ) [1] وقوله تعالى: (( وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ ) ) [2] .

وجمهور الفقهاء على جوازها، وهى تعقد على ترك القتال مدة معلومة أو مجهولة، لفعله -صلى الله عليه وسلم- ذلك في صلح الحديبية كما في الصحيحين وغيرهما، من غير ذكر مدة [3] .

قالوا: عاهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- مشركي قريش معاهدة الحديبية سنة ست للهجرة بقصد أن يوقف القتال فترة زمنية مؤقتة، وكان ممن بنودها:

أن يرجع الرسول -صلى الله عليه وسلم- ومن معه إلى المدينة في هذا العام، ويحضروا إلى مكة في العام الذي يليه لأداء العمرة، أي: عمرة القضاء.

وقد عاهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- يهود خيبر، وبني النضير حينما هاجر إلى المدينة المنورة، وقبل أن يعايشهم معايشة سلمية على أن يكفوا أذاهم وعدوانهم عن المسلمين، وألا يظاهروا عدوًا ضد المسلمين فكانت هذه أول معاهدة عرفتها الإنسانية أثبت حق تقرير حرية التدين وحرية العقيدة.

فشرع الإسلام المعاهدات لوقف الحرب؛ لأن الحرب في نظر الإسلام ما هي إلا علاج مؤقت لبعض الحالات الناشزة، ولبعض الأوضاع غير المستقرة [4] .

فإذا استقر الأمن والأمان بين المجتمعات، وساد الاحترام المتبادل بين الشعوب، فليس هناك ثمة داعٍ إلى القتال إلا أن تنهك حرمة من حرمات الله.

(1) سورة التوبة - آية رقم (1) .

(2) سورة الأنفال - آية رقم (61) .

(3) بدائع الصنائع - جـ7 - ص109، واللباب شرح مختصر الكتاب - ص369، حاشية الدسوقي - جـ2 - ص205، بداية المجتهد - جـ1 - ص375، قليوبي وعميرة - جـ4 - ص237، مغني المحتاج - جـ4 - ص260.

(4) آثار الحروب، د/ الزحيلي - ص460 فما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت