الصفحة 70 من 82

لقد حرم الله تعالى العدوان في قوله تعالى: (( وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ المُعْتَدِينَ ) ) [1] .

وقال تعالى: (( فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا ) ) [2] .

حكمها: هي لازمة عند الحاجة، ويجوز عقدها مطلقًا ومؤقتًا، والمؤقت لازم من الطرفين يجب الوفاء به، ما لم ينقضه العدو ولا ينقض بمجرد الخيانة في أظهر قولي العلماء.

وأما المطلق، فهو عقد جائز، يعمل الإمام فيه بالمصلحة ومتى مات الإمام أو عزل، لزم من بعده الوفاء بعقده.

وهى جائزة عند ضعف المسلمين، أو الخوف على هلاك المسلمين أو أسرهم [3] ، ويجوز أن يوادعهم بمال وغيره، إذا كان في ذلك مصلحة للمسلين؛ لأن دفع الهلاك واجب بأي طريق كان ما دام مشروعًا، فإنه إذا لم يكن بالمسلمين قوة ظهر عليهم عدوهم فأخذ الأنفس والأموال، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: «اجعل مالك دون نفسك» ، وإن لم يكن ضرورة لا يجوز لما فيه من إلحاق الذلة بالمسلمين وإعطاء الدنيئة، أي: الخسة في الدين [4] .

الشروط الواجب توافرها في المعاهدات:

يشترط في المعاهدة لكي تكون صحيحة الشروط التالية:

الشرط الأول: أن تكون المعاهدة موافقة لكتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، فإن كانت مخالفة للكتاب والسنة كانت باطلة، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل» وقوله -صلى الله عليه وسلم-: «المؤمنون عند شروطهم إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا» [5] .

الشرط الثاني: أن يتم التعاقد ووضع الشروط برضا الطرفين، فإن تمت المعاهدة بناء على ضغوط دولية، فلا قيمة لها.

الشرط الثالث: أن تكون المعاهدة بينة الأهداف واضحة العبارة لا تحتمل التأويل، فإن كانت غامضة غير واضحة العبارة والهدف، يمكن التلاعب بألفاظها فلا قيمة لها شرعا لبنائها على الغش والتدليس الذي يفسد كل العقود [6] .

الوفاء بالمعاهدات:

إذا استكملت المعاهدة الشروط السابقة، كان الوفاء بها واجبًا، وكان نقضها عذرًا وخيانة.

أما إن خيف نقض عهدهم أعلمهم أنه لم يبق بينه وبينهم قبل الإغارة عليهم، لقوله تعالى: (( وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ ) ) [7] ، أي: أعلمهم بنقض العهد، حتى تصير أنت وهم سواء في العلم.

والمتفق عليه كما أشرنا أنه إذا عوهد المشركون عهدًا وفى لهم به، وهو قول الجمهور [8] .

والإمام أبو حنيفة: شرط بقاء المصلحة.

(1) سورة البقرة - آية رقم (190) .

(2) سورة البقرة - آية رقم (194) .

(3) حاشية الدسوقي - جـ2 - ص205.

(4) الاختيار - جـ4 - ص121، بدائع الصنائع - جـ7 - ص109.

(5) العدة شرح العمدة - ص378، باب الشروط.

(6) الإسلام عقيدة وشريعة للشيخ شلتوت - ص476 فما بعدها.

(7) سورة الأنفال - آية رقم (58) .

(8) بدائع الصنائع - جـ7 - ص132، مغني المحتاج - جـ4 - ص237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت