الصفحة 11 من 405

والحق اصطلاحًا: هو موضوع الالتزام وما يقابله أي ما يلتزم به الإنسان تجاه الله أو تجاه الناس [1] .

إثبات الالتزام:

إثبات الالتزام إنّما يحتاج إليه عند إنكار الملتزم. وفي هذه الحالة يكون على الملتزم له (صاحب الحقّ) إثبات حقّه، عملًا بقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم: (البيّنة على من ادّعى، واليمين على من أنكر) [2] .

وللقاضي - إن لم يظهر صاحب الحقّ بيّنته - أن يسأله: ألك بيّنة؟ لما روي (أنّه جاء رجل من حضرموت، ورجل من كندة، إلى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال الحضرميّ: يا رسول اللّه إنّ هذا قد غلبني على أرضٍ لي كانت لأبي، فقال الكنديّ: هي أرضي في يدي أزرعها ليس له فيها حقّ، فقال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - للحضرميّ: ألك بيّنة؟ قال: لا، قال: فلك يمينه) [3] .

وللإثبات طرق أخرى كالإقرار والشّهادة واليمين والنّكول والقسامة وغير ذلك.

أسباب الالتزام:

من أسباب الالتزام تصرّفات الإنسان الاختياريّة الّتي يوجب بها حقًّا على نفسه، وسواء أكان هذا الحقّ تجاه شخصٍ، كالالتزامات الّتي يبرمها، ومنها العقود والعهود الّتي يتعهّد بها، والأيمان الّتي يعقدها، والشّروط الّتي يشترطها. أم كان لحقّ اللّه، كنذرِ صلاةٍ أو صومٍ أو اعتكافٍ أو صدقةٍ مثلًا. وهناك أسباب أخرى سيأتي ذكرها فيما بعد.

أولًا: التّصرّفات الاختياريّة:

وهي التّصرّفات الّتي يباشرها الإنسان باختياره ويوجب بها حقًّا على نفسه تتناول العقود بالمعنى

العامّ الّذي أطلقه الفقهاء، وهي الّتي تنعقد بإرادتين متقابلتين (أي بالإيجاب والقبول) ، أو الّتي

تنعقد بإرادةٍ واحدةٍ (أي بالإيجاب فقط) وهذه قد تسمّى عقودًا على سبيل التّوسّع.

ونصوص الفقهاء صريحة في أنّ الالتزام يشمل كلّ ما ذكر، ومن هذه النّصوص:

(1) المصباح المنير، مادة: حقق، وابن عابدين (4/ 188) ، والمنثور في القواعد للزركشي (2/ 85، 86) ، والفروق للقرافي (1/ 140، 195، والذخيرة، 68.

(2) أخرجه البيهقي من حديث ابن عباس رضي الله عنه مرفوعًا، ونقل الشوكاني تصحيح ابن حجر لإسناده (السنن الكبرى للبيهقي 10/ 252 ط دائرة المعارف العثمانية، ونيل الأوطار 8/ 305 ط المطبعة العثمانية المصرية.

(3) أخرجه مسلم من حديث وائل (صحيح مسلم 1/ 123) ط مصطفى الحلبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت