الأول: كلّ حكم شرعيّ ليس بخال عن حقّ اللّه وهو جهة التّعبّد، فإنّ حقّ اللّه على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وعبادته امتثال أوامره واجتناب نواهيه بإطلاق.
الثّاني: ما يتركّب من حقوق اللّه وحقوق عباده كالزّكاة والصّدقات والكفّارات والأموال المندوبات والضّحايا والهدايا والوصايا والأوقاف، فهذه قربة إلى اللّه من وجه، ونفع لعباده من وجه، والغرض الأظهر منها نفع عباده وإصلاحهم بما وجب من ذلك أو ندب إليه، فإنّه قربة لباذليه ورفق لآخذيه.
الثّالث: ما يتركّب من حقوق اللّه وحقوق رسوله صلى الله عليه وسلم وحقوق المكلّف والعباد أو يشتمل على الحقوق الثّلاثة.
المطلب الثاني: الالتزامات:
تعريفها:
الالتزام في اللّغة: يقال: لزم الشّيء يلزم لزومًا أي: ثبت ودام، ولزمه المال وجب عليه، ولزمه الطّلاق: وجب حكمه، وألزمته المال والعمل فالتزمه، والالتزام: الاعتناق [1] .
ويعرف أيضًا بأنه: إلزام الشّخص نفسه ما لم يكن لازمًا له، أي ما لم يكن واجبًا عليه قبل، وهو بهذا المعنى شامل للبيع والإجارة والنّكاح وسائر العقود [2] .
ولذا فإنّ الالتزام عامّ في التّصرّفات الاختياريّة، وهي تشمل جميع العقود، سواء في ذلك المعاوضات والتّبرّعات [3] .
والإلزام: الإثبات والإدامة، وألزمته المال والعمل وغيره [4] .
فالإلزام سبب الالتزام، سواء أكان ذلك بإلزام الشخص نفسه شيئًا أم بإلزام الشارع له.
واللزوم: الثبوت والدوام، فاللزوم يصدق على ما يترتب على الالتزام [5] .
(1) لسان العرب والمصباح المنير، مادة: إلتزام.
(2) فتح العلي المالك (1/ 217) نشر دار المعرفة.
(3) المنثور (3/ 392) ، قواعد الأحكام (2/ 69ـ73) ، البدائع (5/ 168) ،أحكام القرآن للجصاص (2/ 360) ، إعلام الموقعين (1/ 349، 2/ 29) .
(4) المصباح المنير، ولسان العرب، مادة: لزم .
(5) لسان العرب، مادة: لزم.