أوّلًا: باعتبار اللّزوم وعدمه:
يقسّم الحقّ في الشّريعة الإسلاميّة إلى قسمين: لازم، وجائز بمعنى أنّه غير لازم.
النّوع الأوّل: الحقّ اللازم، وهو الحقّ الّذي يقرّره الشّرع على جهة الحتم، فإذا قرّره الشّرع أوجد في مقابله واجبًا، وقرّر هذا الواجب على الآخرين في نفس الوقت.
النّوع الثّاني: الحقّ الجائز، وهو الحقّ الّذي يقرّره الشّرع من غير حتم، وإنّما يقرّره على جهة النّدب أو الإباحة.
ثانيًا: تقسيم الحقوق باعتبار عموم النّفع وخصوصه:
قسّم فقهاء الحنفيّة الحقوق باعتبار عموم النّفع وخصوصه إلى أربعة أقسام:
القسم الأوّل: حقوق اللّه تعالى الخالصة:
وهو ما يتعلّق به النّفع العامّ للعالم، فلا يختصّ به أحد، وإنّما هو عائد على مجموع الأفراد والجماعات، وإنّما ينسب هذا الحقّ إلى اللّه تعالى تعظيمًا، أو لئلاّ يختصّ به أحد من الجبابرة.
القسم الثّاني: حقّ العبد الخالص:
وهو ما كان نفعه مختصًّا بشخص معيّن، مثل: حقوق الأشخاص الماليّة أو المتعلّقة بالمال، كحقّ الدّية، وحقّ استيفاء الدّين، وحقّ استرداد المغصوب إن كان موجودًا، أو حقّ استرداد مثله أو قيمته إن كان المغصوب هالكًا.
القسم الثّالث: ما اجتمع فيه حقّ اللّه وحقّ العبد ولكن حقّ اللّه غالب:
كحدّ القذف بعد تبليغ المقذوف، وثبوت الحدّ على القاذف.
القسم الرّابع: ما اجتمع فيه حقّ اللّه وحقّ العبد لكن حقّ العبد غالب:
كالقصاص من القاتل عمدًا عدوانًا. فللّه فيه حقّ، لأنّه اعتداء على المجتمع، واعتداء على مخلوق اللّه وعبده الّذي حرّم دمه إلاّ بحقّ، وللّه في نفس العبد حقّ الاستعباد، حيث قال عزّ وجلّ: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [1] .
الحقوق كلّها فيها حقّ للّه وحقّ للعبد على التفصيل الآتي:
(1) سورة الذاريات: الآية 56.